من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٣٧ - الذي أحسن كل شيء خلقه
الصادق عليه السلام
(فَحَاسِبُوا أَنْفُسَكُمْ قَبْلَ أَنْ تُحَاسَبُوا عَلَيْهَا فَإِنَّ لِلْقِيَامَةِ خَمْسِينَ مَوْقِفاً كُلُّ مَوْقِفٍ مِقْدَارُهُ أَلْفُ سَنَةٍ ثُمَّ تَلَا فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ) [١].
[٦] وبعد أن تعرفنا الآيات على ربنا، لتنتهي بنا إلى أن القرآن لا ريب فيه، باعتباره من عنده تعالى، تؤكد لنا بعض صفاته الحسنى ذَلِكَ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ يعلم خفيات الأمور وظواهرها، فإن كان الإنسان أحسن في عمله، جزاه الله برحمته، وإن أساء عاقبه بعزته، أو تاب عليه برحمته.
[٧] الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ ولعل هذه الآية تشير إلى أن كل مخلوق يحس وانطلاقا من وظائفه الحياتية وظروفه بالكمال في خلقه، فلو أبدلت أسنان الأسد بأسنان الإنسان أو منقار الغراب لما كان صالحا ولا مناسبا، فكل شيء تجده متناسقا ومتكاملا في حدوده، وبالنسبة إلى وسطه وطبيعته.
ثم يبدأ الحديث عن خلق الإنسان، والمراحل التي يمر بها، ودوره الذي يؤديه في الحياة منذ البداية حتى الموت وإلى الرجعة وَبَدَأَ خَلْقَ الإِنسَانِ مِنْ طِينٍ.
[٨] ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ مَاءٍ مَهِينٍ
للإنسان بدايتان
الأولى: عند خلق آدم عليه السلام وذريته في صورة ذر، ولقد تم خلقهم مباشرة من الطين.
الثانية: عند خلق سائر البشر من أصلاب الرجال، وذلك من ماء مهين، يحتقره الإنسان ولكنه أساس خلقه، وفيه انطوى سر حياته.
بلى؛ من الطين ومن الماء المهين خلق الله هذا البشر السوي، الذي أضحى خصيما مبينا، ويتكبر في الأرض بغير الحق. أولًا ينظر إلى أصل خلقه المهين فيبتعد عن غيه؟! قال تعالى فَلْيَنظُرْ الإِنسَانُ مِمَّ خُلِقَ (٥) خُلِقَ مِنْ مَاءٍ دَافِقٍ (٦) يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرَائِبِ (٧) إِنَّهُ عَلَى رَجْعِهِ لَقَادِرٌ [الطارق: ٥- ٨].
[٩] ثم إن الله بعد أن كون هيكل الإنسان الأول وهو آدم وحواء، نفخ فيهما من روح انتسبت إليه لفرط عظمتها، ليصبحا بشرا سويا، حيث يكون الإنسان من جسد وروح، إكراما للإنسان في مقابل الماء المهين.
[١] بحار الأنوار: ج ٧، ص ١٢٦.