من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٢٦ - وكان الله على كل شيء رقيبا
بيده لا بأيديهن ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ تَقَرَّ أَعْيُنُهُنَّ وَلا يَحْزَنَّ وَيَرْضَوْنَ بِمَا آتَيْتَهُنَ. والله يعلم حقيقة ما تنطوي عليه القلوب إزاء حكم النبي صلى الله عليه واله فليكن ذلك محل انتباه ورعاية في بواطنهن كما الظاهر، والله حينما شرع ذلك إنما كان لعلمه بمصالح العباد، وما يتطلبه موقع النبي صلى الله عليه واله.
وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا فِي قُلُوبِكُمْ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيماً حَلِيماً فلا يعاجل بالحساب بما تنطوي عليه القلوب، ليعطي فرصة للرشد.
[٥٢] وكما كانت الآيات السابقة قد أحلت للرسول بعض الأمور، جاءت هذه الآية لتحرم عليه أمورا أخرى لا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ مِنْ بَعْدُ وَلا أَنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْوَاجٍ وَلَوْ أَعْجَبَكَ حُسْنُهُنَّ إِلَّا مَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ رَقِيباً وفي هذه الآية أقوال عديدة
١- أن الآية جارية على ظاهر لفظها، ومعنى ذلك: لا يجوز للرسول بعد نزول هذه الآية أن يتزوج غير زوجاته التسع، ولا أن يطلق إحداهن ليتزوج غيرها، باستثناء الإماء.
٢- و هناك روايات تخالف هذا الرأي، حيث تستنكر أن يجوز للإنسان العادي استبدال زوجاته، بينما يحرم ذلك على الرسول صلى الله عليه واله وتفسير الآية بأنها تحرم عليه الزواج من غير النساء اللاتي حددتهن الآية السابقة، إِنَّا أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْوَاجَكَ اللَّاتِي آتَيْتَ أُجُورَهُنَّ وَمَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ ...
وبناء على المعنى الأول فقد أوقف الله حرية الرسول صلى الله عليه واله في الزواج، وذلك ليعرفنا أن تزوج النبي لم يكن بهدف الشهوة إنما لأهداف نبيلة أخرى، فمرة يتزوج امرأة بعد أن جربت الحياة الزوجية التي انتهت بالطلاق عدة مرات من أجل أن يستر عليها، ويتزوج بثانية لكي يستميل عشيرتها، وبثالثة من أجل أن ينقض عادة جاهلية قائمة في المجتمع تقضي بحرمة الزواج من مطلقات الأدعياء. ويكون مجرى الآية لحماية النبي صلى الله عليه واله من الضغوط من قبائل وبيوتات العرب للتصاهر مع النبي صلى الله عليه واله والتنافس بينهم في نيل شرف مصاهرته.
وقوله تعالى وَلَوْ أَعْجَبَكَ حُسْنُهُنَ على هذا لدفع مبرر ربما يستعين به من يعرض على النبي صلى الله عليه واله، وإنما سيق الخطاب للنبي من باب إياك أعني واسمعي يا جارة. واستثناء الإماء لأن المشكلة تكمن مع الحرائر، والله العالم.
[٥٣] ثم يبين الله بعد ذلك العلاقة بين الرسول ومن يحضر إلى منزله محددا بعض الأحكام والأدب التي تمس هذه العلاقة يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلَى طَعَامٍ غَيْرَ نَاظِرِينَ إِنَاهُ وَلَكِنْ إِذَا دُعِيتُمْ فَادْخُلُوا.