من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٥٢ - الإطار العام حقيقة الرسالة ركيزة الحياة
إلا كانوا به يستهزئون، دون أن يعتبروا بمصير السابقين الذين سوف يحضرهم الله وإياهم لديه (الآيات: ١٣- ٣٢).
و يذكرنا القرآن بآيات الله لعلنا نهتدي إليه ونتبع رسله؛ فمن الأرض الميتة التي يحيها (بالغيث) ويخرج منهاحبا فمنه يأكلون، إلى الجنات ذات الثمرات المختلفة، إلى الليل والنهار والشمس التي تجري لمستقر لها، إلى القمر الذي يجري في منازله حتى يعود كالعرجون القديم، إلى التدبير اللطيف للشمس والقمر، إلى وسائل النقل من سفن وأنعام البر (الآيات: ٣٣- ٤٢).
و يذكرنا بأنه يحفظهم من غضب الأمواج برحمته وحتى يقضوا آجالهم، وترى أن الرب الرحيم يريد لهم الخيرات أيضاً حين يأمرهم بالتقوى (ليحفظهم من عواقب الذنب) ولكنهم يعرضون بالرغم من تواتر الآيات، وتراهم يبررون بخلهم بأنه كيف ننفق على من لو شاء الله أطعمه (مما عكس فكرهم وقيمهم المادية)، ويتساءلون باستهزاء
متى هذا الوعد بالجزاء؟ لماذا يتأخر إن كنتم صادقين؟.
بلى؛ إنه آتٍ وماذا ينتظرون وماذا يستعجلون ماينتظرون إلا صيحة واحدة تأخذهم وهم سادرون في بحر الجدل العقيم، وهنالك لا يسمح لهم الوقت بالتوصية، ولاهم يعودون إلى أهلهم مرة ثانية (و يبقون في عالم البرزخ حتى يوم النشور)، فإذا نفخ في الصور فإذا هم يخرجون من القبور، ويتوجهون إلى ربهم، وبدل التساؤل المشوب بالسخرية تراهم يقولون: يا ويلتنا من بعثنا من مرقدنا؟ إنه الله المقتدر فيعترفون ويقولون: هذا ما وعد الرحمن (من النشور) وصدق المرسلون (حين أنذروا بذلك اليوم الرهيب) وهنالك الحكم العدل الذي يشمل كل الحاضرين (الآيات: ٤٣- ٥٤).
ويصور السياق بعض مشاهد الجزاء، فأصحاب الجنة في شغل فاكهون، بينما يمتاز المجرمون إلى النار، ويحاكم الرب عبيده قائلًا: ألم أعهد إليكم يا بني آدم ألا تعبدوا الشيطان؟! هو عدوكم، وصراطه منحرف عن الصراط الإلهي المستقيم، وإنه قد أضل كثيراً من الناس وأوردهم النار، أفلا اعتبرتم بمصيرهم؟ واليوم ادخلوا جهنم تلك التي وعدتم إياها.
وبعد أن يصور لنا جانباً من عذاب جهنم يقول: ولو كنا نريد لجزيناهم في الدنيا، فطمسنا على أعينهم ومسخناهم. وفعلًا؛ يفعل الله ببعضهم فلا يقدرون منعه، فمن يطول عمره ينكسه في الخلق، أفلا تعقلون إنه قادر على أن يصيبهم بمثل ذلك (الآيات: ٥٥- ٦٨).