من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٧ - لله الأمر من قبل ومن بعد
مُسَمًّى. والأجل المسمى يدل على
أولًا: أن الله إنما خلق الكون بحكمة ولهدف محدد سلفا، وكذلك الإنسان فما هو الهدف من خلقة الإنسان؟ الهدف يتجلى في البعث بعد الموت، فالغاية الزمنية تشير لغاية في الخلق. كما يدل عليه النظام والتقدير في الحياة.
ثانياً: هذه الآية تدل على أن الكون ينتهي لأنه لأجل مسمى.
وجاء في الحديث المأثور للإمام الحسين عليه السلام قوله
(يَا ابْنَ آدَمَ إِنَّمَا أَنْتَ أَيَّامٌ مَجْمُوعَةٌ فَإِذَا مَضَى يَوْمٌ مَضَى بَعْضُكَ) [١].
إن النظرة الجامدة إلى الخليقة مسؤولة عن أخطاء منهجية عديدة، ومن لم يحسب للزمن حسابه فإنه ليس فقط لا ينجح في حياته، ويأوي إلى ظل الكسل والترهل، بل وأيضا لا يعي حقيقة الدنيا التي جعل الأجل جزء هاما فيها.
من جهة ثانية: إن الحق الذي يعني جملة السنن الإلهية أساس الخليقة، فما من شيء إلا وتحيط به أنظمة إلهية تحدد مسيرته.
وإذا تعمق الإنسان في هاتين الحقيقتين الحق والأجل اهتدى إلى الإيمان بالبعث والنشور، لأنه يعرف أن الأساس الذي خلق عليه الخلق هو ذاته الأساس الذي خلق به الإنسان وَإِنَّ كَثِيراً مِنْ النَّاسِ بِلِقَاءِ رَبِّهِمْ لَكَافِرُونَ.
[٩] أَوَلَمْ يَسِيرُوا فِي الأَرْضِ فَيَنظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ لينظروا بأعينهم تجسيد تلك الحقائق التي سبقت كَانُوا أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَأَثَارُوا الأَرْضَ وَعَمَرُوهَا أَكْثَرَ مِمَّا عَمَرُوهَا فلا ينخدع البشر بما صنعه وما امتلكه من قوة، ومن إثارته للأرض واستخراج خيراتها، واستنبات وتحسين نوعية المزروعات، ولا ينخدع بما أشاده من عمران شاهق وفاره، أو بما تطاول به في الفضاء.
يجب أن نفكر حقا في العاقبة، بالرغم من أننا نراهم أشد قوة، وإثارة للأرض، وعمارة لها.
وَجَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ لقد أكمل الله لهم الحجة، فأرسل الرسل ينذرونهم من الله ومن عذابه، فلما كذبوا برسله فَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ حين أرسل عليهم عذابه الوبيل وَلَكِنْ كَانُوا أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ.
[١] إرشاد القلوب: ج ١، ص ٤٠.