من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٩١ - موقف القيادة الرسالية من الأحداث والأشخاص
[٢٧] وَأَوْرَثَكُمْ أَرْضَهُمْ أرض اليهود وَدِيَارَهُمْ الحصون والبيوت وَأَمْوَالَهُمْ إشارة إلى الممتلكات المادية التي غنمها المسلمون منهم وَأَرْضاً لَمْ تَطَئُوهَا بالرجال والخيل- تعبيرا عن الحرب- إنما أخذها المسلمون بالحصار.
وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيراً وهذا مما يعزز ثقة المؤمنين بربهم، وهو شعورهم بأنه صاحب الإرادة المطلقة، ولا ريب أن الذي يحس بأنه مدعوم من قوة لا متناهية سوف يزداد تسليما لها، واطمئنانا لوعدها، واستقامة على هداها.
غزوة بني قريظة
روى الزهري عن عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك عن أبيه قال لما انصرف النبي صلى الله عليه واله مع المسلمين عن الخندق ووضع عنه اللأمة واغتسل واستحم تبدى له جبرئيل فقال عذيرك من محارب ألا أراك قد وضعت عنك اللامة وما وضعناها بعد فوثب رسول الله صلى الله عليه واله فزعا فعزم على الناس أن لا يصلوا صلاة العصر حتى يأتوا قريظة فلبس الناس السلاح فلم يأتوا بني قريظة حتى غربت الشمس واختصم الناس فقال بعضهم إن رسول الله صلى الله عليه واله عزم علينا أن لا نصلي حتى نأتي قريظة وإنما نحن في عزمة رسول الله صلى الله عليه واله فليس علينا إثم وصلى طائفة من الناس احتسابا وتركت طائفة منهم الصلاة حتى غربت الشمس فصلوها حين جاءوا من بني قريظة احتسابا فلم يعنف رسول الله صلى الله عليه واله واحدا من الفريقين.
وذكر عروة أنه بعث علي بن أبي طالب عليه السلام على المقدم ودفع إليه اللواء وأمره أن ينطلق حتى يقف بهم على حصن بني قريظة ففعل وخرج رسول الله صلى الله عليه واله على آثارهم فمر على مجلس من أنصار في بني غنم ينتظرون رسول الله صلى الله عليه واله فزعموا أنه قال مر بكم الفارس آنفا فقالوا مر بنا دحية الكلبي على بغلة شهباء تحته قطيفة ديباج فقال رسول الله صلى الله عليه واله ليس ذلك بدحية ولكنه جبرئيل عليه السلام أرسل إلى بني قريظة ليزلزلهم ويقذف في قلوبهم الرعب قالوا وسار علي عليه السلام حتى إذا دنا من الحصن سمع منهم مقالة قبيحة لرسول الله صلى الله عليه واله فرجع حتى لقي رسول الله صلى الله عليه واله بالطريق فقال يا رسول الله لا عليك أن تدنو من هؤلاء الأخابث قال أظنك سمعت لي منهم أذى فقال نعم يا رسول الله فقال: لو قد رأوني لم يقولوا من ذلك شيئا فلما دنا رسول الله صلى الله عليه واله من حصنهم قال يا إخوة القردة والخنازير هل أخزاكم الله وأنزل بكم نقمته قالوا يا أبا القاسم ما كنت جهولا وحاصرهم رسول الله صلى الله عليه واله خمسا وعشرين ليلة حتى أجهدهم الحصار وقذف الله في قلوبهم الرعب وكان حيي بن أخطب دخل مع بني قريظة في حصنهم حين رجعت قريش وغطفان فلما أيقنوا أن رسول الله صلى الله عليه واله غير منصرف عنهم حتى