من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٤٧ - إنا عرضنا الأمانة على السماوات والأرض
يصير إلى التوبة والثواب.
لِيُعَذِّبَ اللَّهُ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكَاتِ على خيانتهم ورغبتهم عن التسليم، وَيَتُوبَ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ؛ لأن المؤمن الحقيقي حينما يقع في الذنب بسبب الغفلة أو الجهل سرعان ما ينتبه لخطئه، فيعود إلى مسيرته المستقيمة، فيتوب الله عليه وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً.
والطريف هنا أن تنتهي هذه السورة- التي اشتملت على آيات العذاب والعقاب- بالإشارة إلى غفران الله ورحمته، مما يعمق فينا- نحن البشر- الملفوفين بالظلم والجهل الأمل بربنا عز وجل.
الأمانة في الأحاديث
وختاما لتفسير هذه السورة نذكر جانبا من الأحاديث التي ركزت على تفسير الأمانة بأنها التسليم للقيادة الرسالية
١- قال الإمام الرضا عليه السلام وقد سأله الحسين بن خالد عن قوله عز وجل إِنَّا عَرَضْنَا الأَمَانَة .... فقال
(الأَمَانَةُ الوَلَايَةُ مَنِ ادَّعَاهَا بِغَيْرِ حَقٍّ فَقَدْ كَفَر) [١].
وقال أبو بصير: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله عز وجل إِنَّا عَرَضْنَا الأَمَانَة .. قال
(الأَمَانَةُ الوِلَايَةُ ...)
[٢]. وعنه عليه السلام قال
(هِيَ وَلَايَةُ أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ
عليه السلام) [٣].
وفي كتاب الاحتجاج للطبرسي رحمه الله، عن أمير المؤمنين عليه السلام في حديث طويل يقول فيه عليه السلام لبعض الزنادقة، وقد قال الزنديق متسائلا من جملة أسئلة
وأجده يقول إِنَّا عَرَضْنَا الأَمَانَةَ عَلَى السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الإِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُوماً جَهُولًا فما هذه الأمانة ومن هذا الإنسان وليس من صفته العزيز العليم التلبيس على عباده!.
فقال عليه السلام: (
(وَأَمَّا الأَمَانَةُ الَّتِي ذَكَرْتُهَا فَهِيَ الأَمَانَةُ الَّتِي لَا تَجِبُ وَلَا يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ إِلَّا فِي الأَنْبِيَاءِ وَأَوْصِيَائِهِمْ لِأَنَّ الله تَبَارَكَ وَتَعَالَى ائْتَمَنَهُمْ عَلَى خَلْقِهِ وَجَعَلَهُمْ حُجَجاً فِي أَرْضِهِ
[١] بحار الأنوار: ج ٧٥ ص ٢٨٠.
[٢] بحار الأنوار: ج ٢٣، ص ٢٧٩.
[٣] الكافي: ج ١، ص ٣١٤.