من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٠٠ - إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت
نَوَاجِمَ قُرُونِ رَبِيعَةَ ومُضَرَ وقَدْ عَلِمْتُمْ مَوْضِعِي مِنْ رَسُولِ الله صلى الله عليه واله بِالقَرَابَةِ القَرِيبَةِ والمَنْزِلَةِ الخَصِيصَةِ وَضَعَنِي فِي حِجْرِهِ وأَنَا وَلَدٌ يَضُمُّنِي إِلَى صَدْرِهِ ويَكْنُفُنِي فِي فِرَاشِهِ ويُمِسُّنِي جَسَدَهُ ويُشِمُّنِي عَرْفَهُ وكَانَ يَمْضَغُ الشَّيْءَ ثُمَّ يُلْقِمُنِيهِ ومَا وَجَدَ لِي كَذْبَةً فِي قَوْلٍ ولَا خَطْلَةً فِي فِعْلٍ ولَقَدْ قَرَنَ اللهُ بِهِ صلى الله عليه واله مِنْ لَدُنْ أَنْ كَانَ فَطِيماً أَعْظَمَ مَلَكٍ مِنْ مَلَائِكَتِهِ يَسْلُكُ بِهِ طَرِيقَ المَكَارِمِ ومَحَاسِنَ أَخْلَاقِ العَالَمِ لَيْلَهُ ونَهَارَهُ ولَقَدْ كُنْتُ أَتَّبِعُهُ اتِّبَاعَ الفَصِيلِ أَثَرَ أُمِّهِ يَرْفَعُ لِي فِي كُلِّ يَوْمٍ مِنْ أَخْلَاقِهِ عَلَماً ويَأْمُرُنِي بِالِاقْتِدَاءِ بِهِ ولَقَدْ كَانَ يُجَاوِرُ فِي كُلِّ سَنَةٍ بِحِرَاءَ فَأَرَاهُ ولَا يَرَاهُ غَيْرِي ولَمْ يَجْمَعْ بَيْتٌ وَاحِدٌ يَوْمَئِذِ في الإِسْلَامِ غَيْرَ رَسُولِ الله صلى الله عليه واله وخَدِيجَةَ وأَنَا ثَالِثُهُمَا أَرَى نُورَ الوَحْيِ والرِّسَالَةِ وأَشُمُّ رِيحَ النُّبُوَّةِ) [١].
ولم يكن هذا الحديث كلاما كتبه الإمام عليه السلام في كتاب وأبقاه لتقرأه الأجيال، إنما هي خطبة ألقاها أمام عامة المسلمين، وصدقوه جميعا، ولم يرد في التاريخ أن أحدا قد كذبه في ذلك.
والعلاقة بين آية التأسي وهذه الآية: أنه كما تجب طاعة الله والرسول على نساء النبي والمسلمين، تجب كذلك طاعة أهل بيته الذين تعنيهم الآية وهم الأئمة عليهم السلام الذين أذهب الله عنهم الرجس، وطهرهم بالعلم والتقوى والعصمة.
الثانية: علاقتها العامة بالآيات السابقة حول نساء النبي- ومنهن المرأة المسلمة- فهذا الاهتمام والتركيز الذي يوليه الإسلام للمرأة في صورة تعاليم تربوية واجتماعية وسياسية نابع من نظرة الدين لموقعها الحساس في المجتمع المسلم والأسرة المسلمة، ودورها الخطير في مستقبلها، فتحقيق هدف الإسلام- وهو بناء المجتمع النموذجي الذي ينطلق من الأسرة النموذجية- يبدأ من خلق المرأة الفاضلة.
ولعله لهذا السبب جاء الحديث عن البيت الفاضل الطاهر بعد مجموعة التعاليم في شأن المرأة، إشارة إلى هدف هذه التعاليم القرآنية.
وقبل أن نمضي قدما في التدبر في بقية آيات هذا الدرس، نورد بعض النصوص التي تفسر بشكل أوضح الآية الكريمة والمروية عن الكتب المعتمدة لدى الفرق الإسلامية جميعا.
يقول صاحب تفسير الميزان رضي الله عنه: (وبهذا الذي تقدم إشارة للشرح بتأييد ما ورد في أسباب النزول: أن الآية نزلت في النبي صلى الله عليه واله وعلي وفاطمة والحسنين عليهم السلام خاصة، لا
[١] بحار الأنوار: ج ١٤، ص ٤٧٤.