من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٥٢ - ظهر الفساد بما كسبت أيدي الناس
لقد فطر الله الخليقة صالحة، وأعطى الإنسان القدرة على تسخيرها، وبين أن ما يكتسبه من موبقات يفسد في الطبيعة، وحذره من أن عليه أن يعتبر بالفساد الذي ظهر في البر والبحر فيرتدع عن السيئات، وإلا فإن عاقبته ستكون مثل عاقبة الأمم الغابرة، الذي لو سار الإنسان في الأرض عرف سبب دمارهم المتمثل في الشرك.
كيف نتقي هذه العاقبة السوأى؟.
بإقامة الدين القيم الذي ينفعنا أولًا في الدنيا حين يقينا الهلاك، وثانيا: في الآخرة حين ينقسم الناس فريقين: الكفار الذين يحتملون وزر كفرهم، والصالحين الذين يمهدون لأنفسهم حين يجزيهم الله من فضله.
بينات من الآيات
[٤٠] الله هو محور الحياة الطبيعية للإنسان.
اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ ثُمَّ رَزَقَكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ وإذا كان الله هو الذي خلق ورزق، وأمات وأحيا، وإذا كان الله هو المحور في الحياة الطبيعية، فلماذا لا نتبع الله في النظام الاجتماعي، ولم لا نجعل التوحيد لا الشرك هو الذي يرسم حياتنا؟!.
هَلْ مِنْ شُرَكَائِكُمْ مَنْ يَفْعَلُ مِنْ ذَلِكُمْ مِنْ شَيْءٍ كلا .. سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ.
[٤١] ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ إن الانحراف الذي نشاهده كل ساعة ليس بالطبع ناتجا عن انحراف الطبيعة، لأن الله خلق الطبيعة حسنة، وأتقن صنعها، والفساد إنما هو بما كسبت أيدي الناس.
وحقيقة فساد الإنسان أن المحور الأساسي لحياتهم كان التوحيد فبدلوه إلى الشرك، وحين يوصل القرآن الفساد بذنوب البشر تعرف أن المنهج الإسلامي متقدم على المنهج الاجتماعي القائم بدرجة، كما إنه متقدم على النظرة الجاهلية بدرجتين، فالجاهليون يعتقدون بأن ما يظهر من الآثار في الحياة لا يمت إلى سبب، فلا يبحثون عن سبب معقول.
بينما المنهج القرآني يربط الظواهر الطبيعية بأسبابها المشهورة والغيبية، فالظلم- مثلا- سبب لشقاء الظالم، ونزول العذاب عليه، إما بصورة مشهورة حيث إنه يكون سببا لتحدي المظلوم، مما يزعزع أمن الظالم واستقراره، وإما بطريقة غيبية حيث إن الرب الذي بيده ملكوت