من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٥٤ - ظهر الفساد بما كسبت أيدي الناس
وتضرب مثلا لحجم التلوث في أمريكا وتقول: إن الأبحاث تقول: إن هناك حاجة ل (١٠٠) مليار دولار وخمسين سنة من الوقت حتى تتم إزالة المواد السامة من الولايات المتحدة، حتى إن خبيرا في شؤون المحيطات قال: إننا نواجه النكبة، وتختم المجلة تحذيرها: لن يكون هناك خيار للإنسان إلا الدمار إذا ما نظر إلى سياسة الربح والتوسع الصناعي بشكله الحالي.
وقد أكدت الروايات الإسلامية على الصلة بين النكبات والمصائب التي يتعرض لها البشر (أفرادا أو مجتمعات) وبين أعماله. دعنا نقرأ بعض هذه الروايات
عن الإمام الباقر عليه السلام قال
(أَمَا إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ سَنَةٍ أَقَلَّ مَطَراً مِنْ سَنَةٍ ولَكِنَّ الله يَضَعُهُ حَيْثُ يَشَاءُ إِنَّ الله جَلَّ جَلَالُهُ إِذَا عَمِلَ قَوْمٌ بِالمَعَاصِي صَرَفَ عَنْهُمْ مَا كَانَ قَدَّرَ لَهُمْ مِنَ المَطَرِ فِي تِلْكَ السَّنَةِ إِلَى غَيْرِهِمْ وإِلَى الفَيَافِي والبِحَارِ والجِبَالِ وإِنَّ الله لَيُعَذِّبُ الجُعَلَ فِي جُحْرِهَا بِحَبْسِ المَطَرِ عَنِ الأَرْضِ الَّتِي هِيَ بِمَحَلَّتِهَا لِخَطَايَا مَنْ بِحَضْرَتِهَا وقَدْ جَعَلَ اللهُ لَهَا السَّبِيلَ إِلَى مَسْلَكٍ سِوَى مَحَلَّةِ أَهْلِ المَعَاصِي.
قَالَ: ثُمَّ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الأَبْصَارِ. ثُمَّ قَالَ عليه السلام
وَجَدْنَا فِي كِتَابِ عَلِيٍّ عليه السلام قَالَ قَالَ رَسُولُ الله
صلى الله عله واله
(إِذَا ظَهَرَ الزِّنَا مِنْ بَعْدِي كَثُرَ مَوْتُ الفَجْأَةِ وإِذَا طُفِّفَ المِكْيَالُ والمِيزَانُ أَخَذَهُمُ اللهُ بِالسِّنِينَ والنَّقْصِ وإِذَا مَنَعُوا الزَّكَاةَ مَنَعَتِ الأَرْضُ بَرَكَتَهَا مِنَ الزَّرْعِ والثِّمَارِ والمَعَادِنِ كُلَّهَا وإِذَا جَارُوا فِي الأَحْكَامِ تَعَاوَنُوا عَلَى الظُّلْمِ والعُدْوَانِ وإِذَا نَقَضُوا العَهْدَ سَلَّطَ اللهُ عَلَيْهِمْ عَدُوَّهُمْ وإِذَا قَطَّعُوا الأَرْحَامَ جُعِلَتِ الأَمْوَالُ فِي أَيْدِي الأَشْرَارِ وإِذَا لَمْ يَأْمُرُوا بِالمَعْرُوفِ ولَمْ يَنْهَوْا عَنِ المُنْكَرِ ولَمْ يَتَّبِعُوا الأَخْيَارَ مِنْ أَهْلِ بَيْتِي سَلَّطَ اللهُ عَلَيْهِمْ شِرَارَهُمْ فَيَدْعُوا خِيَارُهُمْ فَلَا يُسْتَجَابُ لَهُمْ) [١].
وروي عن الإمام أمير المؤمنين عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عله واله
(ثَلَاثَةٌ مِنَ الذُّنُوبِ تُعَجَّلُ عُقُوبَتُهَا ولَا تُؤَخَّرُ إِلَى الآخِرَةِ عُقُوقُ الوَالِدَيْنِ والبَغْيُ عَلَى النَّاسِ وكُفْرُ الإِحْسَانِ) [٢].
وروي عن الإمام الصادق عليه السلام قال
(الذُّنُوبُ الَّتِي تُغَيِّرُ النِّعَمَ البَغْيُ والذُّنُوبُ الَّتِي تُورِثُ النَّدَمَ القَتْلُ والَّتِي تُنْزِلُ النِّقَمَ الظُّلْمُ والَّتِي تَهْتِكُ السِّتْرَ شُرْبُ الخَمْرِ والَّتِي تَحْبِسُ الرِّزْقَ الزِّنَا والَّتِي تُعَجِّلُ الفَنَاءَ قَطِيعَةُ الرَّحِمِ والَّتِي تَرُدُّ الدُّعَاءَ وتُظْلِمُ الهَوَاءَ عُقُوقُ الوَالِدَيْنِ) [٣].
وروي في تفسير الآية- ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ- عن
[١] بحار الأنوار: ج ٧٠، ص ٣٧٢.
[٢] وسائل الشيعة: ج ١٦ ص ٣١٢.
[٣] الكافي: ج ٢ ص ٤٤٧.