من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٦٨ - قالوا طائركم معكم
بإرهابهم وَلَيَمَسَّنَّكُمْ مِنَّا عَذَابٌ أَلِيمٌ وماذا فوق الرجم (لو كان معناه الرضخ بالحجارة) من عذاب ذي ألم؟. لعلهم هددوهم بالقتل بأبشع صورة.
[١٩] وعكس جواب المرسلين سكينة الحق، وطمأنينة الثقة بنصر الله، إذ لم يهنوا ولم يحزنوا بل كشفوا لهم الحقائق دون لبس ومن دون استخدام ألفاظ نابية.
قَالُوا طَائِرُكُمْ مَعَكُمْ كان شؤمهم في أنفسهم السلبية، في عنادهم، وتعصبهم لباطلهم، وفي أعمالهم التي جرت الويلات إليهم. أرأيت الفيروس مستقرا في جسد المريض أم في كلام الطبيب؟ أورأيت الذي ينهى أحدا من الوقوع في بئر محفورة في طريقه؟ هل الخطر كامن في نهيه أم في غفلة من يمشي؟.
المجتمع الفاسد الذي يمشي على حرف الهاوية، ويهدده السقوط في أية لحظة، طائره المشؤوم إنما هو طبقيته، وظلم أفراده بعضهم البعض، وإسرافه، وليس في دعوة المنذرين.
أَئِنْ ذُكِّرْتُمْ فإذا ذكرتم بما يهددكم من أخطار، فهل هذا يسمى طائركم عندكم؟!.
وقال المفسرون: إن هذه الكلمة بمثابة إجابة عن تهديدهم بالرجم والعذاب، أي: هل تعذبوننا لأننا ذكرناكم؟.
ويبدو أن محور كلام الكفار هو التطير، وأن محور كلام الأنبياء هو الجواب عن هذا التطير.
بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ فإسرافكم هو السبب في الشؤم الذي أصابكم، ولعل هذه الآية تتشابه وقوله سبحانه وَاتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا مَا أُتْرِفُوا فِيهِ [هود: ١١٧].
وذهب البعض إلى أن الإسراف هنا بمعنى الإسراف في الجريمة والظلم، وأنه يتصل بتهديد الرجم.
[٢٠] وهنا تدخل المسرح صورة جديدة، هي انعكاس الرسالة على قلب واع ونفس زكية، ذلك الرجل المؤمن الذي وجد قومه أشرفوا على الهلاك بكفرهم، فسارع إليهم يحذرهم مغبة رفض الرسالة وَجَاءَ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعَى جاء في الروايات أنه الصديق حبيب النجار [١]، الذي بلغته الرسالة بالرغم من أنه كان في أقصى المدينة، وبادر إلى النصيحة
[١] بحار الأنور: ج ١٤، ص ٢٤٢.