من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٨٤ - هذا ما وعد الرحمن وصدق المرسلون
وسلطانه هي صلة الربط بين عمل البشر وجزائه.
أما الكفار فإنهم يعرضون إذا أمروا بالتقوى، إنهم لا يؤمنون برب يدبر شؤونهم، فلا يعلمون أن ما يصيبهم من ضراء وبأساء فإنما بما كسبت أيديهم فكيف يتقونهما؟.
وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ اتَّقُوا مَا بَيْنَ أَيْدِيكُمْ من عذاب الدنيا، من صيحة واحدة تصيبكم كما أصابت قوم المرسلين في أنطاكية، من غرق أو حرب أو أي بلاء آخر.
وَمَا خَلْفَكُمْ من عذاب الآخرة الذي لا يبقي ولا يذر.
وفي الحديث المأثور روى الحلبي عن أبي عبدالله الصادق عليه السلام قال
(مَعْنَاهُ اْتَّقوُاْ
مَا بَيْنَ أَيْدِيكُمْ
مِنْ الذُّنُوبِ
وَمَا خَلْفَكُمْ
مِنْ العُقُوبَةِ) [١].
لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ فإذا اتقيتم العذاب باجتناب المعاصي فإن ذلك يوفر لكم فرصة رحمة الله.
[٤٦] ولكنهم يعرضون لجهلهم بربهم، ولا ينتفعون بالآيات التي تترى عليهم، وكلها تنطق بضرورة التقوى.
وَمَا تَأْتِيهِمْ مِنْ آيَةٍ مِنْ آيَاتِ رَبِّهِمْ إِلَّا كَانُوا عَنْهَا مُعْرِضِينَ وهل تنفع الآيات من يعرض عنها؟.
[٤٧] ويضرب السياق الأمثال لإعراضهم عن آيات التقوى، والمعاذير التي يلقونها أمام من يأمرهم بها، فحين يؤمرون بالإنفاق على الفقراء، تراهم يزعمون أن الله- سبحانه وتعالى- قد خلق بعض الناس أغنياء وبعضهم فقراء، بعضهم سادة والبعض عبيدا، فلا ينبغي السعي لردم الفجوة بين الطبقات، أو لتحقيق المساواة بين الناس. هكذا يبررون استئثارهم بالخيرات في كل عصر، فالمستكبرون يزعمون أن تخلف البلاد المستضعفة شأن مفروض عليهم من الله، أما تقدمهم الاقتصادي فإنه من أنفسهم، والطبقات المترفة تزعم أن غناهم آت من سعيهم، أما فقر الآخرين فهو من ربهم.
وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ أَنفِقُوا مِمَّا رَزَقَكُمْ اللَّهُ وسواءٌ كان القائل هو الله، أو المؤمنون الناطقون عن ربهم، فإن إجابتهم واحدة وهي الرفض، ولكن ألا يعلمون أن ما بأيديهم من الغنى هو- في الواقع- رزق الله، ولو شاء الله لمنعهم منه؟. أو لا ينظرون إلى أن توزيع المعادن على أقطار
[١] مجمع البيان: ج ٨، ص ٢٧٨.