من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٧٤ - ذلك تقدير العزيز العليم
ذلك تقدير العزيز العليم
وَآيَةٌ لَهُمْ الأَرْضُ الْمَيْتَةُ أَحْيَيْنَاهَا وَأَخْرَجْنَا مِنْهَا حَبّاً فَمِنْهُ يَأْكُلُونَ (٣٣) وَجَعَلْنَا فِيهَا جَنَّاتٍ مِنْ نَخِيلٍ وَأَعْنَابٍ وَفَجَّرْنَا فِيهَا مِنْ الْعُيُونِ (٣٤) لِيَأْكُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ وَمَا عَمِلَتْهُ أَيْدِيهِمْ أَفَلا يَشْكُرُونَ (٣٥) سُبْحَانَ الَّذِي خَلَقَ الأَزْوَاجَ كُلَّهَا مِمَّا تُنْبِتُ الأَرْضُ وَمِنْ أَنفُسِهِمْ وَمِمَّا لا يَعْلَمُونَ (٣٦) وَآيَةٌ لَهُمْ اللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهَارَ فَإِذَا هُمْ مُظْلِمُونَ (٣٧) وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ (٣٨) وَالْقَمَرَ قَدَّرْنَاهُ مَنَازِلَ حَتَّى عَادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ [١] (٣٩) لا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَهَا أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلا اللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ (٤٠) وَآيَةٌ لَهُمْ أَنَّا حَمَلْنَا ذُرِّيَّتَهُمْ فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ (٤١) وَخَلَقْنَا لَهُمْ مِنْ مِثْلِهِ مَا يَرْكَبُونَ (٤٢) وَإِنْ نَشَأْ نُغْرِقْهُمْ فَلا صَرِيخَ لَهُمْ وَلا هُمْ يُنقَذُونَ (٤٣) إِلَّا رَحْمَةً مِنَّا وَمَتَاعاً إِلَى حِينٍ (٤٤).
هدى من الآيات
بعد أن تهيأت النفوس الطيبة، لتلقي آيات الله، وذلك بذكر العاقبة السوأى التي تعرض لها أصحاب القلوب المغلقة، يشرع القرآن بالتذكير بالله عبر آياته، وأولها آية الحياة التي يبثها الرب في الأرض الميتة كما يحيي بالرسالة القلوب ويخرج منها الحب، الذي يشكل أعظم طعام البشر، كما يجعل فيها جنات ذات أشجار النخيل المتنوعة الفوائد، وكروم العنب الذي هو من الثمرات المفيدة كما التمر، وفجر الله الأرض عيونا تجري بالبركات. والأهداف الثلاثة منها هي: أن يستفيد منها البشر رزقا، وليصنع فيها ما يشاء من حاجاته، ولكي يشكر ربه.
[١] كالعرجون القديم: العرجون هو العدق اليابس المقوس.