من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١١١ - لماذا سخر الله الخليقة للإنسان
إن التصوير القرآني للعزة الإلهية بالغ الروعة، ورائع البلاغة، ولعمري إن هذا التصوير ذاته تجل لعزته بما يحمل من شواهد تطبيق القدرة، وتجليات تحقيق الهيمنة في عالم الكلمة المقروءة.
تدبر في هذه الكلمات وفكر. أليس الأمر كذلك؟!.
وَلَوْ أَنَّمَا فِي الأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلامٌ لا تحضرني الآن إحصائية تقريبية لعدد أشجار الأرض المنتشرة في الغابات الكثيفة والحقول الواسعة في أنحاء الأرض، ولكن لا ريب أنها هائلة العدد، وإذا عرفنا أن الشجرة الواحدة تصبح مئات الألوف من الأقلام، وأن القلم لا يستهلك بسهولة عند الكتابة، لعرفنا ماذا تعني هذه الأقلام من العدد.
وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ أي تكون بحار الأرض التي تتصل ببعضها حتى تصبح بحرا واحدا تغمس فيه تلك الأقلام ثم يكتب ببلله مدادا.
مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ والسبعة تعبير عن الكثرة، والسؤال إذا كانت ثلاثة أرباع الكرة مغطاة بالبحار التي سماها الرب بحرا واحدا فكم هي سعة الأبحر السبعة الأخرى؟!
مَا نَفِدَتْ كَلِمَاتُ اللَّهِ وكيف تنفذ كلمات الله التي لا تحصى، والتصوير القرآني أهمل ذكر الدفاتر لعله لأن أفق تفكيرنا يعجز عن تصور القرطاس الذي يمكنه أن يستوعب ما يمده البحر، ويكتبه هذا العدد الضخم من الأعداد، أليس كذلك؟!.
إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ وكيف لا يكون عزيزا من لا يستوعب ذلك الحشد من الأقلام كلماته أو قضاؤه وإمضاؤه.
وقد ذهب بعض المفسرين إلى أن معنى الكلمات العلوم، والواقع أن علم الله ليس مما يخضع للإحصاء فإنه قديم لا يعزب عنه مثقال ذرة، ولكن المعلومات هي التي تعد والكلمات هي المعلومات.
وخاتمة الآية تشهد بالتفسير الذي اخترناه للكلمات.
حَكِيمٌ فعزة الله المتجلية في سلطانه، وسعة أبعاد قضائه وإمضائه تتصف بالحكمة، حيث إنه سبحانه يحكم بالعدل ويقضي بالحق، ولا يتخذ من لدنه لعبا ولا لهوا، بل لكل كلمة يلقيها هدف معلوم، وأجل مسمى.