من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢١٧ - وداعيا إلى الله بإذنه وسراجا منيرا
ولكن يبدو أن هناك علاقة بين الصلاة والصلة في الاشتقاق الكبير، فيكون الاصطلاء بالنار هو الاقتراب منها أو الاتصال بها، ومنها قولهم: حليت العود بالنار، وهكذا يشترك المعنيان، لأن معنى الصلاة يكون التعطف وهو نوع من الصلة بين العبد وربه.
وجاء في تفسير البصائر: (أريد بالصلاة هنا العناية بحال المؤمنين، وذلك لأن الصلاة في الأصل: التعطف، لأن المصلي يتعطف في ركوعه وسجوده، فاستعير لمن يتعطف على غيره حنوا وترؤفا. ولذلك قيل: إن الصلاة من الله تعالى الرحمة، ومن الملائكة الاستغفار، ومن الناس الدعاء. ثم أضاف قائلا: وعلى الخامس (وهو ما ذكرنا آنفا) جمهور المفسرين وهو المروي) [١].
وجاء في الحديث المأثور عن الإمام الصادق عليه السلام أنه قال
(الصَّلَاةُ مِنَ الله عَزَّ وجَلَّ رَحْمَةٌ ومِنَ المَلَائِكَةِ تَزْكِيَةٌ ومِنَ النَّاسِ دُعَاءٌ)
[٢]. وهكذا نستوحي من كل ذلك أن لكلمة (الصَّلَاةُ) معنى واحدا هو الترؤف، والتعطف، والمزيد من العناية، والتوجه.
وهذا المعنى مشترك بين العبد وربه، فالله سبحانه يتعطف على المؤمنين بالمزيد من الرحمة، وعلى العباد أن يتعطفوا على رسولهم بطلب التعطف من الله له (وهو الدعاء) أما الملائكة فهم من جهة يستغفرون ربهم للمؤمنين، ومن جهة ثانية يقومون بدور مباشر في نشر رحمة الله لهم.
وهكذا نجد أن خاتمة الآية تدل على معنى الصلاة من الله على المؤمنين.
لِيُخْرِجَكُمْ مِنْ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ من شح الذات، والجهل، والعجز، والسلبية، والحقد، والبغضاء إلى رحاب الحق، والمعرفة، والإرادة، والأمل، والمحبة، والسلام وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيماً.
[٤٤] هذا عن رحمة الله بالمؤمنين في الدنيا، أما في الآخرة فإن أبرز تجليات رحمة الله بهم تكون في أمرين
الأول: السلامة، تحية من الله لهم وَالْمَلائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بَابٍ (٢٣) سَلامٌ عَلَيْكُمْ بِمَا صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ [لرعد: ٢٣، ٢٤]. وقال تعالى إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ (٤٥) ادْخُلُوهَا بِسَلامٍ آمِنِينَ [الحجر: ٤٥- ٤٦].
وهذه التحية بالإضافة إلى معناها الظاهر وهو قول: (السلام عليكم) فإنها تعني السلامة الجسدية من النقص العضوي والصحي، والسلامة الروحية من الرذيلة والصفات السلبية،
[١] تفسير البصائر: ج ٣٢ ص ٢٢٨.
[٢] وسائل الشيعة: ج ٧، ص ١٩٦.