من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢١٨ - وداعيا إلى الله بإذنه وسراجا منيرا
والسلامة الاجتماعية، والاقتصادية وهكذا، وبالتالي الكمال في سائر جوانب الحياة، ذلك أن التحية هي طلب الحياة، ويتبادل المؤمنون التحية بالسلام، إشارة إلى طهارة القلوب وصفائها تَحِيَّتُهُمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ سَلامٌ.
الثاني: الجزاء الكريم وَأَعَدَّ لَهُمْ أَجْراً كَرِيماً.
لماذا يقول الله وَأَعَدَّ لَهُمْ؟.
لعل حكمة ذلك تكمن في أن الإعداد يدل على التدرج، مرحلة بعد مرحلة، وشيئا بعد شيء، مما يوحي على أن هذا الأجر نتيجة لأعمال المؤمنين الصالحة التي هي الأخرى صارت بالتدريج، فكلما عمل الإنسان خيرا أضاف إلى رصيده وزنا بقدره ونوعيته، ويصف الرب الأجر بأنه كريم والكريم يعني أمرين
الأول: أن الأجر جزيل جدا، لأن المعطي كريم، ومن صفات الكريم أنه يعطي الأجر أكثر مما هو مستحق، فكيف إذا كان المعطي هو الله وهو أكرم الأكرمين؟.
الثاني: أن هذا الأجر يكون خالصا من الإذلال الذي يمس بكرامة الإنسان.
[٤٥] ثم يؤكد القرآن للرسول دوره في الحياة، وما دام القرآن وفي هذه السورة بالذات أكد كون الرسول أسوة حسنة للمؤمنين فإننا نستوحي من هذه الآية دور المؤمنين أيضا.
يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِداً والشاهد: هو الدليل عليه، فشاهد القول: الدليل عليه، وشاهد القضاء: هو الدليل على الحادثة، وحينما يسمي القرآن الرسول شاهدا فذلك يعني أنه صلى الله عليه واله دليل وميزان بسلوكه الحسن، يهدي الإنسان إلى معرفة نفسه وموقعه من الحق.
وَمُبَشِّراً وَنَذِيراً مبشرا للمؤمنين بالجنة، ومنذرا للعاصين بالنار.
[٤٦] ولكن الرسول لا يكتفي بذلك وحسب، إنما يسعى وبشتى الوسائل الشرعية الممكنة لدعوتهم للحق.
وَدَاعِياً إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ ولا يمكن لأحد أن يسمي نفسه داعيا إلى الله إلا إذا أكمل نفسه، وصيرها من حزب الله، ثم أذن الله له في ذلك إذنا مباشرا عبر الوحي كالأنبياء والأوصياء، أو غير مباشر من خلال القيم الإلهية، فربما يتصور الإنسان أنه يدعو الناس إلى الله، ولكنه في الواقع يدعوهم إلى الشيطان.
وعن رسول الله صلى الله عليه واله لما سئل عن سبب بعض تسمياته قال صلى الله عليه واله
(أَمَّا الدَّاعِي فَإِنِّي