من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٩٥ - موقف القيادة الرسالية من الأحداث والأشخاص
ترتبط بالرسول فقد يمس انحرافها بسمعته في المجتمع، كما يفترض في من يعيش بين يدي الرسول أن يكون مطيعا لا عاصيا أو منحرفا، فقد يرتكب الإنسان المعصية وهو يعيش في محيط من الانحراف، ولكن ما هو عذر العاصي في محيط كله يدعو للصلاح والطاعة؟!.
ثم يؤكد القرآن أن لا نتصور بأن انتسابنا للأولياء بأي شكل- غير العمل الصالح والتأسي بهم- يمكنه أن يخلصنا من النار، فإذا عملنا المعصية ثقل على الله أو عز عليه- تعالى عما يشركون- أن يعذبنا. كلا .. فالجميع عنده سواء، لا يميز بينهم سوى العمل الصالح وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيراً
[٣١] ثم من الجانب الآخر يضاعف الله العمل الصالح لنساء النبي وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَ تسلم وتخضع لِلَّهِ وَرَسُولِهِ ولا تخرج عن طاعتهما وَتَعْمَلْ صَالِحاً ترجمة خارجية لذلك التسليم، إذ لا يكفي خضوع القلب، بل لابد من تسليم جوارح الإنسان جميعها، والتي تعمل من نساء النبي ذلك نُؤْتِهَا أَجْرَهَا مَرَّتَيْنِ.
ولهذه الآية تفسيران
الأول: أن المقصود من المرتين هو مضاعفة الجزاء، وهو أمر طبيعي، لأن السلوك الحسن لزوجات الرسول يصيرهن قدوات حسنة للآخرين وفي الحديث عن أبي جعفر عليه السلام قال
(أَيُّمَا عَبْدٍ مِنْ عِبَادِ الله سَنَّ سُنَّةَ هُدًى كَانَ لَهُ مِثْلُ أَجْرِ مَنْ عَمِلَ بِذَلِكَ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُنْقَصَ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْءٌ وأَيُّمَا عَبْدٍ مِنْ عِبَادِ الله سَنَّ سُنَّةَ ضَلَالٍ كَانَ عَلَيْهِ مِثْلُ وِزْرِ مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُنْقَصَ مِنْ أَوْزَارِهِمْ شَيْءٌ) [١].
الثاني: إضافة إلى ذلك يقصد بالمرتين الدنيا والآخرة، فأما في الدنيا فالجزاء برفع الله شأنهم بين الناس، وأما في الآخرة فما تؤكده عجز الآية وَأَعْتَدْنَا لَهَا رِزْقاً كَرِيماً
[٣٢] يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنْ النِّسَاءِ إِنْ اتَّقَيْتُنَ لان الله سيضاعف لكن الجزاء حسنا كان أو سيئا، والسياق يشير إلى أن هذه المفارقة ليست نتيجة للتفوق العنصري الذاتي، إنما لارتباطهن المباشر برسول الله صلى الله عليه واله ولهذا حرص الإسلام على نقاء سمعتهن وطهارة سلوكهن الاجتماعي، ومن هذا المنطلق حدد الله أسلوب الكلام الذي ينبغي أن تتعاطاه نساء النبي مع أبناء المجتمع إذ قال فَلا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ يجب أن يكون حديث المرأة المسلمة وبالذات نساء الرسول مع الجنس الآخر جادا رصينا، وخاليا من الدلال والتملق، حتى لا يجر هذا الأسلوب إلى علاقات غير مشروعة مع الآخرين، حفاظا
[١] وسائل الشيعة: ج ١٦، ص ١٧٣.