من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٤٤ - ولا يحيق المكر السيئ إلا بأهله
ولا يحيق المكر السيئ إلا بأهله
وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَئِنْ جَاءَهُمْ نَذِيرٌ لَيَكُونُنَّ أَهْدَى مِنْ إِحْدَى الأُمَمِ فَلَمَّا جَاءَهُمْ نَذِيرٌ مَا زَادَهُمْ إِلَّا نُفُوراً (٤٢) اسْتِكْبَاراً فِي الأَرْضِ وَمَكْرَ السَّيِّئِ وَلا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا سُنَّةَ الأَوَّلِينَ فَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَحْوِيلًا (٤٣) أَوَلَمْ يَسِيرُوا فِي الأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَكَانُوا أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعْجِزَهُ مِنْ شَيْءٍ فِي السَّمَوَاتِ وَلا فِي الأَرْضِ إِنَّهُ كَانَ عَلِيماً قَدِيراً (٤٤) وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِمَا كَسَبُوا مَا تَرَكَ عَلَى ظَهْرِهَا مِنْ دَابَّةٍ وَلَكِنْ يُؤَخِّرُهُمْ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِعِبَادِهِ بَصِيراً (٤٥).
هدى من الآيات
بالرغم من أن كفار قريش ومثلهم سائر الكفار كانوا بفطرتهم يعرفون مدى حاجتهم إلى الوحي، ويمنون أنفسهم بأن يكونوا أهدى من إحدى الأمم لو بعث فيهم نبي مرسل، إلا إنهم حين من الله عليهم بنعمة الرسول كفروا به. لماذا؟ لأنهم استكبروا في الأرض، ومكروا مكرا سيئا.
وبعد أن ينذرهم الرب بأن المكر السيئ لا يحيط بالتالي إلا بصاحبه، يذكرهم بمصير الغابرين الذين جرت سنة الله فيهم بالدمار، ولا تبديل في سنن الله ولا تحويل، ويدعوهم للسير في الأرض لينظروا كيف فعل الله بالظالمين، وأين انتهى بهم استكبارهم ومكرهم تسيء مع أنهم كانوا اشد منهم قوة، وينبههم القرآن بأنهم لا يستطيعون الفرار من حكومة الله، وأنه لا يعجزه شيء بل هو العليم القدير.