من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٩٦ - موقف القيادة الرسالية من الأحداث والأشخاص
على عفتها، وسلامة للأسرة والمجتمع المسلم. هذا من الناحية الاجتماعية؛ وللموضوع وجهة سياسية إذا تحدد في زوجة القيادة الرسالية أو غيرها مما يشكل خطرا على أمن الأمة ومسيرتها، لأن الآخرين من المنافقين- وعموم الأعداء- أصحاب الأطماع السياسية، يبحثون عن ثغرة ينفذون منها للقيادة ليحتووها، أو يؤثروا على قراراتها، وقد تكون هذه الثغرة هي زوج القيادة لو ضعفت وخضعت أمام الآخرين.
أما عن محتوى التعامل من قبل نساء النبي فيجب أن يكون متناسبا مع موقعهن، ومرضيا (معروفا) عند الرسول، وليس مخالفا له.
وَقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفاً وهكذا يجب أن يكون كلام زوجة الرسول صلى الله عليه واله ومن ينتسب إلى القيادة متوافقا مع مواقفها وأسلوبها، إذ يجب أن يعرفوا بأنهم لا يمثلون أنفسهم إنما يمثلون القيادة بانتمائهم إليها، ولأنها يجب أن تكون جدية فلابد أن يكون كلام المنتمين جديا أيضا.
ولا تعني الجدية من قريب أو بعيد القول الخشن!. كلا .. وهذا درس يهم من يتسنم عُرى القيادة.
ذلك أن من مشاكل القيادات والتي تكون حسنة السلوك غالبا أن الحاشية (البطانة) تكون خلافا لذلك. لذا نستفيد عظتين حيويتين للقيادة والبطانة؛ فأما الحواشي فعليهم أن يتقوا الله لأن خطأهم يكون بعشرة كما صوابهم، وأما القيادات فيجب أن تكون حذرة من التأثر السلبي بالبطانة.
ولهذا الشطر من الآية الكريمة تفسير اجتماعي يهم المرأة وهو: أنه يجب على المرأة بأن تقتصر في حديثها مع الرجال عند وجود المبرر السائغ عقلائيا بما هو متعارف اجتماعيا وعقلائيا بكفايته، وهذا ما تؤكد عليه رواياتنا، وما يستفيده معظم الفقهاء منها.