من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٦٦ - قالوا طائركم معكم
التي يخبرنا ربنا عنها، لأنها هي التي تنفعنا، وتجري علينا سنن الله فيها كما جرت على الأولين.
وهكذا كذب أولئك الغافلون اثنين من المرسلين فعزز الله دينه بالثالث.
إِذْ أَرْسَلْنَا إِلَيْهِمْ اثْنَيْنِ هل كانا رسولين من عند الله مباشرة؟ أم كانا من عند المسيح روح الله عليه السلام كما تروي التواريخ؟ وإذا كيف يقول ربنا سبحانه أَرْسَلْنَا؟.
ربما كانا نبيين- كما هارون مع موسى، ويحيى مع عيسى- إلا إن المفروض عليهما كان طاعة عيسى عليه السلام باعتباره من أولي العزم.
ولعل رسول عيسى عليه السلام يعتبر عند الله رسوله، لأن عيسى إنما أرسلهما بإذن الله، أو ربما بأمر مباشر من الله، فهما بالتالي رسولان من عند الله.
آية الله العظمى السيد محمد تقي المدرسي(دام ظله)، من هدى القرآن - بيروت، چاپ: دوم، ١٤٢٩.
من هدى القرآن ؛ ج٧ ؛ ص٣٦٦
ذَّبُوهُمَا بالرغم من أن البعض آمن بهما- كالصديق حبيب النجار الذي جاء ينذر قومه من أقصى المدينة- إلا إن الأغلب كان قد كذب بالرسولين، لأنهم قد حق القول عليهم.
فَعَزَّزْنَا بِثَالِثٍ لقد عزز الله دينه الحق بالرسول الثالث، الذي قالوا: إنه كان شمعون وصي عيسى فَقَالُوا إِنَّا إِلَيْكُمْ مُرْسَلُونَ.
لا يتعرض السياق لبيان الآيات التي تقول الروايات أنها ظهرت على أيديهم، مثل إبراء الأكمة وإحياء الموتى، فهل لأنها لم تكن ضرورية، إذ إنهم عرفوا صدقهم من خلال أقوالهم، وما دعوا إليه من حقائق، ومن خلال سلوكهم واستقامتهم؟ أم لأن ظهور الآيات على أيدي الرسل كانت سنة لا تحتاج إلى مزيد بيان؟.
لعل القوم كانوا مستبصرين فأغواهم الشيطان، وأن دعوة الرسل جاءت لتذكيرهم بالحقائق التي آمنوا بها من قبل فلم تكن بحاجة إلى آيات جديدة، والله العالم.
[١٥] أما شبهة قومهم فكانت تتلخص في أنه كيف يبعث الله بشرا رسولا، وبالتالي لماذا نطيعكم وأنتم مثلنا؟.
قَالُوا مَا أَنْتُمْ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنَا ثم تمادوا في الغي حيث لم ينكروا فقط رسالة هؤلاء بل كفروا بكل رسالة، وقالوا وَمَا أَنزَلَ الرَّحْمَنُ مِنْ شَيْءٍ لا رسالتكم ولا رسالة غيركم. وهكذا ازدادوا كفرا وطغيانا، ولكن لماذا جيء باسم الرحمن هنا؟ هل لأن الرسل ذكروا هذا الاسم وهم يبينون لهم أن ربهم لا يتركهم بلا رسالة، لأنه واسع الرحمة شديد العطف، فقال