من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢١٣ - وداعيا إلى الله بإذنه وسراجا منيرا
حُجَّتَكَ فَإِنَّكَ إِنْ لَمْ تُعَرِّفْنِي حُجَّتَكَ ضَلَلْتُ عَنْ دِينِي) [١].
إذن معرفة الله مفتاح لكل المعارف الأخرى، ولعله لذلك جاء في الحديث
(أَوَّلُ الدِّينِ مَعْرِفَتُهُ)
[٢]. ولأن هذا الدرس يعرفنا بصفات الرسول الأكرم صلى الله عليه واله كان لا بد أن يذكرنا بالله أولًا، لذلك وجدنا أول السياق دعوة إلى ذكر الله وتسبيحه، بينما يخوض نهايته حديثا عن صفات النبي، وقد نعته القرآن بأنه شاهد، فما هو الشاهد؟.
آية الله العظمى السيد محمد تقي المدرسي(دام ظله)، من هدى القرآن - بيروت، چاپ: دوم، ١٤٢٩.
من هدى القرآن ؛ ج٧ ؛ ص٢١٣
رك لسان الميزان ليحدد الوزن فإن الشاهد هو ميزان المجتمع، والرسول برسالته وبحياته مقياس يتعرف به الإنسان على ما إذا كان هو على الحق أو على الباطل.
ولكن الرسول ليس شاهدا بسلوكه وحسب، إنما يبشر من يعمل الخير بالجزاء الحسن، كما يحذر الذي يعمل السيئات من عاقبة السوء، كما إنه يدعو الناس إلى ربهم وما يقربهم إليه، وأكثر من ذلك يوضح لهم الطريق، ويبرمج لهم الحياة، فهو شاهد، ومبشر، ونذير، وداع إلى الله، وسراج منير.
والذي يجمع هذه الصفات كلها هي استقامة الرسول، والاستقامة هي عدم الخضوع لأي ضغط أو شهوة، الأمر الذي يصعب على الإنسان بما فيه من جهل وغرائز وشهوات إحرازه لولا تنزيه الله وعصمته، ولهذا نقرأ في نهاية الدرس خطاب الله لرسوله وَلا تُطِعْ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ.
بينات من الآيات
[٤٠] من طبيعة الرسالة الإلهية أنها لا تفرق بين إنسان وآخر إلا بمقياس التقوى، ورسول الله يجسد هذه الرسالة، فهو لا يجعل بينه وبين الآخرين علاقة أرفع من الرسالة، ومع أن للرسول أولادا هم (قاسم- طيب- طاهر- إبراهيم) إلا إن الله ينفي أبوته لأي رجل منهم، فلماذا؟.
هل لأنهم (كما ذكر البعض) ماتوا قبل أن يبلغوا مبلغ الرجال، ولم يكن الحسن والحسين عليهما السلام حين نزول الآية ببالغين أيضا، والمنفي خصوص الرجال. وقد نفى الذكر أبوته لزيد الذي دعي لوقت أنه ابن محمد صلى الله عليه واله في سياق نفي أبوته لأحد من رِجَالِكُمْ فلا تشمل ولده الذين لو بلغو لكانوا رجاله صلى الله عليه واله.
[١] الكافي: ج ١، ص ٣٣٧.
[٢] نهج البلاغة: خطبة ١.