من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٤٥ - ولا يحيق المكر السيئ إلا بأهله
ويختم سورة فاطر بأن الله يمهل الظالمين إلى أجل مسمى ثم يأخذهم، ولولا ذلك لما ترك على ظهر الأرض من دابة بما فعل الظالمون!.
بينات من الآيات
[٤٢] ضمير البشر أكبر شاهد على الحق وصدق رسالات الله التي نزلت بالحق، وكل إنسان يتمنى أن يكون صالحا لولا أن دواعي الفساد تضله.
وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَئِنْ جَاءَهُمْ نَذِيرٌ لَيَكُونُنَّ أَهْدَى مِنْ إِحْدَى الأُمَمِ لعل تأكيد القسم ب جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ كان تعبيرا عن مدى رسوخ فطرة الإيمان في النفوس، أو أنه يعبر عن مدى النفاق الذي كانوا يعيشونه، وإنما أقسموا لتغطية ما أضمروه من المكر والاستكبار، كما قال ربنا سبحانه عن المنافقين وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَئِنْ أَمَرْتَهُمْ لَيَخْرُجُنَّ قُلْ لا تُقْسِمُوا طَاعَةٌ مَعْرُوفَةٌ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ [النور: ٥٣].
وهذه السنة جارية عند الناس اليوم أيضا، فتراهم يقولون: إننا لا نمتلك قيادة وإمام حق نتبعه، وعندما يرسل الله إليهم الإمام الحق إذا هم يتملصون من المسؤولية، ولا يتبعونه، كما الملأ من بني إسرائيل من بعد موسى، إذ قالوا لنبي لهم: ابعث لنا ملكا نقاتل في سبيل الله فلما بعث الله إليهم طالوت ملكا، قالوا: أنى يكون له الملك علينا ونحن أحق بالملك منه، ولم يؤت سعة من المال.
والتعبير القرآني أَهْدَى مِنْ إِحْدَى الأُمَمِ ربما يعني: سنكون أهدى من تلك الأمة التي تعتبر أهدى أمة، ولم يقولوا: سنكون أهدى من سائر الأمم، مبالغة في تزكية أنفسهم.
وربما يكون قولهم هذا ردا على اليهود الذين كانوا يعيرون المشركين، ويهددونهم بنبي لهم يكسر أصنامهم، فعرضوا بهم وقالوا: لو جاءنا رسول سنكون أهدى منكم.
فَلَمَّا جَاءَهُمْ نَذِيرٌ مَا زَادَهُمْ إِلَّا نُفُوراً أي كانوا نافرين من قبل، فازدادوا نفورا على نفورهم. لماذا؟ لأن الإنسان قبل أن تأتيه الحجة يكون عنده عذر لكفره، لأن الله قال وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا [الإسراء: ١٥]، وعندما تأتيه الحجة تراه يكفر بالحجة.
[٤٣] ومشكلة هؤلاء أنهم استكبروا، تكريساً لأنانياتهم، وقالوا أَبَعَثَ اللَّهُ بَشَراً رَسُولًا؟! [الاسراء: ٩٤] ماله يأكل الطعام، ويمشي في الأسواق؟! إنه ليس رجلا من القريتين عظيما في ماله، وإنه لو نؤمن به نتخطف من أرضنا، فاستكبروا في الأرض، بحثا عن