من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٥٠ - وكانوا بآياتنا يوقنون
التقاء رسالة محمد صلى الله عله واله برسالة موسى عليه السلام أم يعود إلى الكتاب، لأن الرسول يتلقى القرآن كما تلقى موسى التوراة، أو إلى التوراة. أو ليس تلقى موسى كتاب ربه.
بيد أن سياق سورة السجدة- بمجملها- يؤكد ما قلناه، بالرغم من أنه لا ينفي ما قالوه. أوليس للقرآن تخوم وآفاق عديدة؟.
وَجَعَلْنَاهُ أي كتاب التوراة هُدًى لِبَنِي إِسْرَائِيلَ.
شروط الإمام
[٢٤] بعد ذلك يبين الذكر صفات الإمام (القائد) وهي ثلاث
الأولى: الهدى إلى الله وبأمره، وليس إلى نفسه أو حزبه أو وطنه، أو ما أشبه من الدعوات الجاهلية.
الثانية: الصبر، وتحمل الشدائد، فالقائد هو الذي تتبلور شخصيته في ميادين العمل الجهادي، وسوح القتال في سبيل الله، وليس الذي يساير الموج يمنة أو يسرة، أو يتسنم صهوة الانتصار من دون جهاد وصبر على أذاه. وربما لذلك كان الله يختار الأنبياء والرسل والأئمة من رحم الشدائد، وعند اجتياز أصعب العقبات.
الثالثة: اليقين، وذلك يعني وصوله إلى مستوى رفيع من الإيمان بالله، لا يهون بعده، ولا يرتاب في طريق الحق، سواء انتصر أو انتكس مرحليًّا.
وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يعني من بني إسرائيل ولعل كلمة فَلا تَكُنْ فِي مِرْيَةٍ مِنْ لِقَائِهِ التي وردت في الآية السابقة هي الرابط بين هاتين الآيتين، فكما كان موسى على درجة من اليقين أهله للنبوة، فإن أصحابه الذين اتبعوا هداه كانوا على مستوى من اليقين جعلهم الله أئمة يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ.
جاء في الحديث المأثور عن الإمام الصادق عليه السلام
(إِنَّ الأَئِمَّةَ فِي كِتَابِ الله عَزَّ وجَلَّ إِمَامَانِ قَالَ اللهُ تَبَارَكَ وتَعَالَى وجَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا لَا بِأَمْرِ النَّاسِ يُقَدِّمُونَ أَمْرَ الله قَبْلَ أَمْرِهِمْ وحُكْمَ الله قَبْلَ حُكْمِهِمْ قَالَ وجَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ يُقَدِّمُونَ أَمْرَهُمْ قَبْلَ أَمْرِ الله وحُكْمَهُمْ قَبْلَ حُكْمِ الله ويَأْخُذُونَ بِأَهْوَائِهِمْ خِلَافَ مَا فِي كِتَابِ الله عَزَّ وجَلَّ)[١].
[١] الكافي: ج ١، ص ٢١٦، تفسير القمي: ج ٢، ص ١٧٠.