من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٣٣ - صلوا عليه وسلموا تسليما
ولم تذكر الآية أيضا والد الزوج أو ابنه لأنهما- بالنسبة إلى نساء النبي- لم يكونا موجودين عملا.
وبعد هذه المجموعة من الأحكام المتقدمة يحث القرآن نساء النبي على التقوى قائلا وَاتَّقِينَ اللَّهَ وهذا التأكيد على التقوى لسببين
الأول: حتى لا تزعم أية زوجة للرسول أن مجرد انتمائها إليه يعفيها عن المسؤوليات الدينية، أو يجعلها أرفع درجة من غيرها. كلا .. بل الأهم من الانتماء الظاهري انتماؤها الواقعي للنبي بالتقوى.
الثاني: لأن التقوى أفضل وازع نفسي عن تعدي حدود الشريعة، وما لم يسع المؤمن نحو إيجاد روح التقوى في نفسه فإنه لن يستطيع الالتزام بكثير من الأحكام، ذلك أن من طبيعة البشر أنه يريد أن يكون مطلقا كما يهوى، وليس من شيء يواجه هذه الطبيعة كالتقوى لما توجده من إحساس بالرقابة الإلهية الدائمة وجاء في أحد التفاسير وَاتَّقِينَ اللَّهَ في نقل الكلام من الغيبة إلى الخطاب دلالة على فضل تشديد فيما أمرن به من الاحتجاب والاستتار، أي واسلكن طريق التقوى فيما أمرتن به، واحتطن فيه [١]. إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيداً.
الصلاة على النبي صلى الله عليه واله
[٥٦] في سياق الحديث عن عظمة الرسول والأحكام التي يتميز بها يدعو الله المؤمنين إلى الصلاة عليه، والتسليم لقيادته، فلا يكتمل علاج المحيط الاجتماعي إلا من خلال الصلاة على الرسول صلى الله عليه واله والتسليم له، فما هو معنى الصلاة على النبي؟.
لعل أصل معنى الصلاة هو التعطف والترؤف- كما ذكرنا آنفا- أما الصلاة على النبي فهي الدعاء إلى الله بأن يرحمه، ويرفع درجته، ويبلغه المقام المحمود الذي وعده، أما صلاة الله على نبيه، فبالنسبة إلى الله تأخذ الكلمات غاياتها وتترك مبادئها، فحينما نقول بأن الله يحب، ويبغض، وينتقم، فليس المعنى أنه تطرأ عليه هذه الحالات- سبحانه- فتغير فيه شيئا كما تغير في نفوسنا وأجسامنا، إنما تصدق على الله الغايات منها، فعطفه على الإنسان هو هدايته له، وإنعامه عليه، وصلاته على نبيه، إنه يستجيب الدعاء في حقه، وبسببه يرفع مقامه.
وصلاة الملائكة على الرسول صلى الله عليه واله تعني الدعاء له عند ربهم، وتأييد تابعيه، أما صلاة المؤمنين التي أوجبها الرب علينا في صلواتنا، وندب إليها في كل وقت، وبالذات عند ذكره
[١] تفسير جوامع الجامع: ص ٣٧٧.