من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٣٢ - صلوا عليه وسلموا تسليما
بينات من الآيات
[٥٥] تحدثنا هذه الآية عن بعض حدود الحجاب الاجتماعية، وبيان من يستثنى من هذا الحكم ممن يمكن لنساء النبي عدم التحجب معهم.
لا جُنَاحَ عَلَيْهِنَ أي لا عتب ولا ذنب على نساء النبي، لو لم يتحجبن عمن تشير إليهم الآية وهم فِي آبَائِهِنَّ وَلا أَبْنَائِهِنَّ وَلا إِخْوَانِهِنَّ وَلا أَبْنَاءِ إِخْوَانِهِنَّ وَلا أَبْنَاءِ أَخَوَاتِهِنَ أن يتحدثن معهم من دون حجاب، ثم تضيف الآية وَلا نِسَائِهِنَ أي النساء اللواتي يتحدث معهن في الدين، ثم يستثني القرآن الأخريات من النساء في وضع خاص، وذلك إذا كن إماء تحت أيديهن وَلا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَ من غير نسائهن (المؤمنات) فعموم النساء غير المؤمنات يجب التحجب عنهن إلا الإماء، وذلك للحرج والوقوع في ما لا يطاق، ولأن الأَمَة مقطوعة عن مجتمعها الكافر فهي لا تكون نافذة عليه.
وفي الآية التفاتة لطيفة يتعرض لها المفسرون وهي سكوتها عن الخال والعم، ويرجعون ذلك لحرمة جلوس نساء النبي لهذين الاثنين من غير حجاب، والسبب أن أبناء العم والخال يجوز لهم الزواج من أبناء العمة والخالة، فمن الممكن أن يحكي العم والخال لأولادهم حال بنت أخيهما أو أختهما، مما يمكنهما تشجيعهم على الزواج منها بعد طلاقها أو وفاة زوجها، بينما يحرم ذلك بقاعدة خاصة على المؤمنين جميعا من نساء النبي صلى الله عليه واله فوجب عليهن التحجب عن أخوالهن وأعمامهن من دون سائر المؤمنات [١]، وهو يناسب سبب نزول الآية السابقة. والذي يؤيد هذا الرأي أن من تعرضت لهم الآية من الذكور لا يجوز لهم الزواج من نساء النبي وإن نزلوا.
وهناك رأي آخر يقول: (فقد إمتنع عن ذكر الأعمام والأخوال هنا، وذلك لأنه حينما ذكر أولاد الأخ وأولاد الأخت، فسوف يتضح حكم الأعمام والأخوال من المحارم، لأن لهذه المحرمية جانبان، فكما أن ابن الأخ محرم بالنسبة إلى المرأة، فإنها ستكون محرما أيضا بالنسبة إلى ابن أخيها- ونحن نعلم أن مثل هذه المرأة تعتبر (عمة)- ولأن ابن الأخت كما هو محرم عليها فإنها ستكون محرما بالنسبة إلى ابن الأخت، ونعلم أن مثل هذه المرأة هي (الخالة). وعندما تكون العمة والخالة محرما بالنسبة إلى ابن الأخ وابن الأخت، فإن العم والخال سيكونان أيضا محرما بالنسبة إلى ابنة الأخ وابنة الأخت، حيث لا فرق بين العم والعمة، والخال والخالة) [٢].
[١] راجع تفسير مجمع البيان: ج ٨ ص ٤٧٧، فقد أورد عن الشعبي وعكرمة أنهما قالا: «إنما لم يذكر العم والخال لئلا ينعتاهن لأبنائهما».
[٢] الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل: ج ١٣ ص ٣٣٨.