من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٨١ - ذلك تقدير العزيز العليم
في السفينة يعكس منتهى رحمة الله بالإنسان، على أنه كان من الصعب على الأطفال ركوب الأنعام.
وأكد السياق على أن السفينة مملوءة بالبضائع، لأن الفلك المشحون أقرب إلى الغرق لثقله، وأظهر دلالة على نعمة الله حيث حمل الإنسان وحاجاته مرة واحدة.
[٤٢] وخلق الله للإنسان ما يشبه السفينة من الدواب التي تحمله من بلد لبلد.
وَخَلَقْنَا لَهُمْ مِنْ مِثْلِهِ مَا يَرْكَبُونَ من الذي خلق الأنعام، وسخرها لنا؟ أوليس الله؟! فلماذا الكفر به، والتمرد على سلطانه؟!.
[٤٣] إن العوامل الغيبية التي تؤثر في الظواهر المادية تفقد الإنسان قدرة الدفاع عن نفسه، فلا تزال أمواج البحار تبتلع المزيد من ضحايا العواصف الهوج، ولاتزال الحوادث غير المنتظرة تذكر الإنسان بأن قدرته محدودة وهي مستمدة من الله، وأنه إذا غضب الله عليه فلا أحد بقادر على أن ينقذه.
وَإِنْ نَشَأْ نُغْرِقْهُمْ فَلا صَرِيخَ لَهُمْ وَلا هُمْ يُنقَذُونَ ولعل قاع البحر الميت في أرض فلسطين ينطوي على بعض آثار قوم لوط الذين انقلبت قراهم بفعل حركة بسيطة لجناح جبرائيل عليه السلام كما جاء في الروايات، فمن يقدر على أن يغيث مثل هؤلاء غير رحمة الله؟!.
وفي بعض الحالات حينما تحترق مساحات شاسعة من الغابات، لم تستطع إخمادها الوسائل البشرية، و إنما تطفؤها هطول الأمطار الطبيعية. فلا أحد يغيث من غضب الله عليه، وليس من الممكن إنقاذهم حتى ولو وجد من يهرع لإنقاذهم.
[٤٤] بلى، رحمة الله التي تتجلى عند الكوارث، وتنقذ البعض بصورة عجيبة، هي الملجأ الوحيد عند غضب الجبار إِلَّا رَحْمَةً مِنَّا، وعادة ما نجد بقايا للكوارث طبيعية أنقذت بما نسميه (الصدفة) فطائرة تسقط وتتحطم، ويموت جميع ركابها، غير طفل رضيع، أو سفينة ضخمة تغرق، ولا ينقذ منها إلا رجال معدودون، يتعلقون بخشبة، أو يبتلع زلزال قرية، ولكن عجوزا خاوية تستخرج من تحت الأنقاض بعد عشرة أيام سالمة، وحتى عند هلاك ثمود وعاد وقوم لوط وقوم نوح، بقي الرجال الصالحون يروون لنا تلك المثلات، وليكونوا شهودا على أن الأمور بيد الله.
وَمَتَاعاً إِلَى حِينٍ الذين أنقذوا من هذه الحوادث ليسوا أنصاف آلهة، بل إنما تأخرت آجالهم لحين، فإذا جاء أجلهم فإن أبسط الأسباب كفيل بهلاكهم.