من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٠٩ - الإطار العام معرفة الله؛ ينبوع كل خير
وهل هنالك فقر أعظم من أن الله إن يشأ يذهبهم جميعاً ويأت بآخرين بيسر؟.
ويبدو أن المحور الثاني الذي يتحدث عنه القرآن هنا بتفصيل، وهو محور المسؤولية، يتصل بالمحور الأول، إذ أن معرفة الإنسان بأنه مجازى بعمله يجعله بعيداً عن المكر السيء، مندفعاً نحو العمل الصالح، يبلغ أهدافه بالسعي والاجتهاد عبر المناهج السليمة.
لا أحد يحمل عن أحد ثقل أعماله ووزرها حتى ولو كان ذا قربى. (ولا يفهم هذه الحقيقة ويخشى ذنبه إلا من يخشى ربه بالغيب ويقيم الصلاة ويتزكى)، وإنما ينذر الرسول من يخشى الله ويقيم الصلاة ويتزكى، وإنما يتزكى لنفسه (الآيات: ١٥- ١٨).
ويجب أن يكون مفهوماً وبوضوح هذا الأمر، إنه لا يستوي الكافر والمؤمن الصالح، إذ هذه المعرفة تساهم كثيراً في اختيار المنهج السليم لبلوغ الأهداف.
لا يستوي الأعمى والبصير (فلا يستوي الكافر والمؤمن)، ولا الظلمات ولا النور (فأين الضلالةوأين الهدى)، ولا الظل ولا الحرور (السلام والأمن والعافية خير من الحرب والخوف والمرض)، وما يستوي الأحياء (الذين يستمعون كلام الله ويحيون به) ولا الأموات (الآيات: ١٩- ٢٢).
وإن الله بعث الرسول منذراً بعذاب نكير يصيب المكذبين، كما أرسل في كل أمة نذيراً ومبشراً الصالحين بأن لهم أجراًحسناً (الآيات: ٢٣- ٢٦).
والمحور الثالث في السورة فيما يبدو هو: الإشارة إلى اختلاف ألوان الجبال، وألوان البشر والدواب والأنعام، ووعي العلماء لإشارات هذا الاختلاف، وأنهم المصطفون الذين أورثهم الله الكتاب على اختلاف مستوياتهم، وجزاؤهم الحسنى عند ربهم، ولعل هذا المحور يتصل بالمحور الأول في بيان نموذج حي عمن اتبع رضوان ربه فهداه الله إلى السبيل القويم للعزة والغنا والجزاء الحسن.
ألا ترى إلى الغيث حين ينزل من السماء يخرج الله به ثمرات مختلفا ألوانها؟ إن في ذلك لآية على التدبير وحسن التقديرودقة النظم، وأن الله مهيمن على الخليقة.
وإذا نظرت إلى الجبال رأيت فيها جدداً بيضاً وحمراً وغرابيب سود، وهي تشهد بطبقات الصخور في الأرض ذات الطبيعة المختلفة، و تشهد أيضاً على السيطرة التامة.
وهكذا الناس والدواب والأنعام كل منها مختلف ألوانه، واختلاف اللون مع وحدة الخصائص يشهد على حسن التدبير، كما يشهد على أن الخليقة تختلف. وهكذا الناس ليسوا