من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٠٨ - الإطار العام معرفة الله؛ ينبوع كل خير
بالإيمان بالله والعمل الصالح، تراه يؤمن بالشركاء المزعومين، ويمكر السيئات. ويذكرنا القرآن بأن الأنداد لا يملكون قطميراً، وأن المكرالسيء لا يحيق إلا بأهله، وأن السبيل القويم لبلوغ الطموح المشروع في العزة والغنا هو سبيل الله، ومعرفة أنه الفاطرالرازق العزيز الغني، وأنه المالك الحق، وأنه الحكيم الذي يجازي كلًا بعمله، وأنه يحب الصالحين ..
وخلاصة المحور: تبصير البشر بالسبيل القويم لبلوغ تطلعاته المشروعة.
هكذا يذكر السياق بأن الله أرسل الرياح لتثير السحاب، وينزل الغيث حيث يشاء فيحيي به الأرض بإذنه، فهوالرزاق، أو ليس الزرع والضرع من الغيث؟.
وهكذا ينتشر الناس في يوم البعث للحساب.
ومن أراد العزة فلله العزة جميعاً. (هكذا ينبغي الحصول على العزة، وهي أعظم طموح عند البشر، لأنها تعني الأمن والسلامةالذكر الحسن عند الرب لا عند الطغاة والأنداد). ولكن كيف؟ ومن هو الذي يعزه الله؟.
الجواب: صاحب الكلم الطيب والعمل الصالح، أما المكر السي ء فيمحقه ولا يجنى منه إلاالبوار (الآيات: ٨- ١٠).
منذ أن كنا نطفة أو جنيناً، إلى الولادة، وحتى زيادة العمر ونقصانه، كل ذلك بيد الله، وهو مسجل في كتاب، وهو عند الله يسير، (فلماذا نطلب الغنا من غيره؟ أوليس خلقنا وأجلنا بيده، فلو قصر أعمارنا ماذا تنفعنا العزة أوالغنا)؟. (الآية: ١١).
وبيده الملك، انظر إلى هذين البحرين، أحدهما ملح أجاج، والثاني عذب فرات. إنهما لا يستويان (فلا يستوي الصالح ولا المسيء) و لكن مع ذلك يرزقنا الله منهما لحماً طرياً، وحلية نلبسها، وذلل ظهرهما للسفن الماخرةلتنقل البضائع، ولتهدينا إلى نعمه فنشكره بها.
وهو الذي يولج الليل في النهار، ويولج النهار في الليل، وسخر الشمس والقمر، وحدد مسيرتهما. فهو المالك حقاً، بينما لايملك الشركاء المزعومون من قطمير. (فلابد أن نبحث عن الغنا عند ربنا المالك، وليس عند الطغاةوالمترفين)، وهم لا يكشفون الكرب عند الشدائد، فلا يسمعون الدعاء، ولا يستجيبون لو سمعوا، ولا ينفعون يوم القيامة، ولا أحد أفضل من الخبير ينقل النبأ (الآيات: ١٢- ١٤).
ويؤكد السياق على فقر البشر- كل البشر- إلى ربه، وأن الله هو الغني (فلا يجوز الخضوع لهذا وذاك طلبا لغناه).