من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٢٧ - أنتم الفقراء إلى الله
بينما الذين يدعونهم من الشركاء لا يملكون حتى بمقدار قطمير.
وبالذات عند الضراء، حيث يتحسس البشر بضعفه الحقيقي، لا يعقل هؤلاء الأنداد شيئا إذ لا يسمعون النداء، ولو سمعوا لم يستجيبوا.
أما يوم القيامة فهؤلاء لا يشفعون لأحد إذ يكفرون بالمشركين.
ثم يؤكد ربنا هذه الحقيقة قائلا يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمْ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ لماذا؟.
لأنه يستطيع بأقل من لحظة واحدة أن يفنيكم عن أخركم، وينشئ مكانكم مجموعة بشرية جديدة، وهل هناك فقر أكبر من هذا الفقر؟ فالإنسان في وجوده وفي استمرار بقائه يحتاج إلى ربه، وهل هناك غنى أكبر من غنى الرب، الذي لو شاء أذهبكم، وأتى بخلق جديد؟ وهذا هين عليه ويسير.
ثم يحدثنا السياق عن مسؤولية الإنسان أمام ربه عن جميع أعماله، وأنه لا يستوي عند الله الصالح والكافر، كما لا يستوي الأعمى والبصير، ولا الظلمات ولا النور، ولا الظل ولا الحرور، ولا الأحياء والأموات.
فلا يجوز الاعتماد على الأنداد للهروب من المسؤولية كما لا يمكن إلقاؤها على الآخرين. وإنما جاء الرسول نذيرا (بأن السيئات تستتبع عقابا) وهو بالتالي لا يحمل من تبعات أمته شيئا.
بينات من الآيات
[١٣] يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَيُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ الليل والنهار يلج أحدهما في صاحبه بصورة مستمرة، بسبب حركة الأرض حول الشمس.
قال بعض المفسرين: إن كلمة يُولِجُ تدل على الاستمرار، لأنه في كل لحظة يتم إيلاج، ففي هذه الساعة حكم الليل في أحد البلدان، وبعد دقيقتين سيحل الليل على بلد آخر، وفي المقابل يحل النهار على بلد في نفس الوقت، والظهر في بلد ثالث.
وهناك تفسير آخر يحتمله الكلام هو إن الليل والنهار يأخذ أحدهما من الآخر في فصول السنة فمرة يكون الليل أطول ومرة النهار.