من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٢٨ - أنتم الفقراء إلى الله
وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لأَجَلٍ مُسَمًّى الشمس والقمر يجريان، ولكن ليس إلى مالا نهاية، وكذب من قال: إن الشمس والقمر أبديان، كلا .. فشمسنا هذه مثلا في حالة الكهولة، وكل ما في الكون يؤكد على النهاية، فهذه الانفجارات الهائلة في الشمس شاهد على تناقصها بشكل دائم، والانفجارات التي نسمعها بين الفينة والأخرى لبعض الشموس تؤكد لنا أنه لا بد من نهاية لشمسنا أيضا.
ذَلِكُمْ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ من الذي أولج الليل في النهار، وأولج النهار في الليل، ومن الذي سخر الشمس والقمر، كل يجري لأجل مسمى؟ إنه الله ربكم، وهو المالك حقا.
وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ مَا يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِيرٍ القطمير هو قشر النواة الرقيق، وما يملك الذين تدعون من دونه مثلها.
[١٤] إِنْ تَدْعُوهُمْ لا يَسْمَعُوا دُعَاءَكُمْ وَلَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجَابُوا لَكُمْ فكيف يسمعون نجواكم أو سركم، أو حين تدعونهم في الظلمات؟ ولو افترضنا أنهم سمعوا دعاءكم لم يستجيبوا لكم، لأنهم لا يملكون دفع الضر عن أنفسهم، فكيف بجلب الخير لكم؟!
وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ الملائكة والأنبياء كعيسى والأولياء الصالحون سيكفرون بشرككم، وسيتبرؤون منكم ومن عبادتكم لهم، كما يكفر الأنداد بكم وبشرككم.
وَلا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ الخبير هو الذي خبر الشيء، وعرف أبعاده، ومن أخبر من الرب وهو الخالق المحيط بكل شيء علما؟.
[١٥] إن الإحساس بالغنى الذي يسميه القرآن بالاستغناء، والذي يدعو صاحبه إلى البطر والطغيان، إنه مرض خطير، إذ يجعل الإنسان يعيش الوهم، ولا يعايش الحقائق، لذلك يذكرنا ربنا بواقع العجز المحيط بنا.
* يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمْ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللَّهِ ومن أشد فقرا منا، وقد أركزنا الرب في العجز والضعف والمسكنة، لأن كل شيء عندنا منه سبحانه. يقول الإمام الحسين عليه السلام في تضرعه المخصوص بيوم عرفة
(إِلَهِي أَنَا الفَقِيرُ فِي غِنَايَ فَكَيْفَ لَا أَكُونُ فَقِيراً فِي فَقْرِي) [١].
وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ الغنى عادة ما يكون مع اللؤم، ولكن الله غني حميد، فهو غني ويعطي من غناه للآخرين، وهو غني لا يبخل على الآخرين، بل لَوْ أَنتُمْ تَمْلِكُونَ خَزَائِنَ
[١] بحار الأنوار: ج ٩٥، ص ٢٢٥، دعاء يوم عرفة للإمام الحسين عليه السلام.