من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٨٣ - وما بدلوا تبديلا
وما بدلوا تبديلا
لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيراً (٢١) وَلَمَّا رَأَى الْمُؤْمِنُونَ الأَحْزَابَ قَالُوا هَذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَمَا زَادَهُمْ إِلَّا إِيمَاناً وَتَسْلِيماً (٢٢) مِنْ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ [١] وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا (٢٣) لِيَجْزِيَ اللَّهُ الصَّادِقِينَ بِصِدْقِهِمْ وَيُعَذِّبَ الْمُنَافِقِينَ إِنْ شَاءَ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُوراً رَحِيماً (٢٤).
هدى من الآيات
بعد أن تعرض الدرس الماضي لصفات المنافقين يبين القرآن الحكيم في هذه الآيات صفات المؤمنين الصادقين عند الصعوبات والحروب، والصور المتقابلة في القرآن توضح بما فيه الكفاية الحقائق وبالخصوص في الحقل الاجتماعي.
فالمؤمنون- على خلاف ما كان عليه المنافقون من العصيان- يتبعون رسول الله صلى الله عليه واله ويستجيبون لقيادته، فهو أسوة حسنة لهم في حياتهم بما جسده في حياته من صفات الخير، ولا ريب أن الاقتداء برسول الله صلى الله عليه واله ليس عملا بسيطا، لأن الإنسان لا يستطيع أن يصبح تابعا للرسول، و مهتديا بهداه إلا إذا تجرد عن شهواته وحبه للدنيا، وإنما يتجرد عن حب الدنيا ذلك الذي يذكر الله كثيرا بذكر نعمه وعظمته وأسمائه، والشكر له دائما.
[١] قضى نحبه: النحب النذر، وقضى نحبه أي قُتل واستشهد في سبيل إنجاز عهده.