من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١١٧ - إن في ذلك لآيات لكل صبار شكور
دعنا نقرأ حديثين يؤكدان هذه الفكرة الهامة التي أعتبرها مفتاحا هاما للإحساس بالسعادة دائما.
يقول محمد بن خلاد: سمعت أبا الحسن عليه السلام يقول
(مَنْ حَمِدَ الله عَلَى النِّعْمَةِ فَقَدْ شَكَرَهُ وكَانَ الحَمْدُ أَفْضَلَ مِنْ تِلْكَ النِّعْمَةِ) [١].
ويقول مالك بن أعين الجهني: أوصى علي بن الحسين عليه السلام بعض ولده فقال
(يا بُنَيَّ اشْكُرْ مَنْ أَنْعَمَ عَلَيْكَ وأَنْعِمْ عَلَى مَنْ شَكَرَكَ فَإِنَّهُ لَا زَوَالَ لِلنَّعْمَاءِ إِذَا شُكِرَتْ ولَا بَقَاءَ لَهَا إِذَا كُفِرَتْ والشَّاكِرُ بِشُكْرِهِ أَسْعَدُ مِنْهُ بِالنِّعْمَةِ الَّتِي وَجَبَ عَلَيْهَا الشُّكْرُ وتَلَا لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ ولَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذابِي لَشَدِيدٌ) [٢].
ويكفي المؤمن دافعا إلى الشكر أنه ينظر إلى البلاء ينزل على الناس وهو معافى عنه، ويقول في نفسه: ماذا لو قدر الله علي هذا البلاء، فيتلألأ قلبه نورا وشكرا.
هكذا أجاب الإمام أمير المؤمنين رجلا سأله: بماذا شكرت نعماء ربك؟ فقال
(نَظَرْتُ إِلَى بَلَاءٍ قَدْ صَرَفَهُ عَنِّي وَأَبْلَى بِهِ غَيْرِي فَعَلِمْتُ أَنَّهُ قَدْ أَنْعَمَ عَلَيَّ فَشَكَرْتُهُ) [٣].
وكلما رأى المؤمن مبتلى ازداد لربه شكرا على أنه لا يزال معافى.
هكذا علمنا ديننا أن نشكر الله حين نرى مبتلى، وهكذا يقول إمامنا الباقر عليه السلام
(تَقُولُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ إِذَا نَظَرْتَ إِلَى المُبْتَلَى مِنْ غَيْرِ أَنْ تُسْمِعَهُ الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي عَافَانِي مِمَّا ابْتَلَاكَ بِهِ ولَوْ شَاءَ فَعَلَ قَالَ مَنْ قَالَ ذَلِكَ لَمْ يُصِبْهُ ذَلِكَ البَلَاءُ أَبَداً) [٤].
والشكر يقي النفس من الانزلاق في مهوى الفخر والغرور، لأنه يوحي إلى النفس أن النعمة ليست ذاتية له بل هي إضافة خارجية ذات عوامل خاصة لابد من المحافظة عليها حتى تستمر، فالغرور يضحى تواضعا، والفخر سعيا، والكسل اجتهادا، وكل ذلك مما يحفظ النعم ويزيدها.
جاء في الحديث: قال الإمام الصادق عليه السلام
(مَا أَنْعَمَ اللهُ عَلَى عَبْدٍ نِعْمَةً فَعَرَفَهَا بِقَلْبِهِ وجَهَرَ بِحَمْدِ الله عَلَيْهَا فَفَرَغَ مِنْهَا حَتَّى يُؤْمَرَ لَهُ بِالمَزِيدِ)
[٥]. بينما عدم الشكر يورط أصحاب
[١] الكافي: ج ٢، ص ٩٦.
[٢] وسائل الشيعة: ج ١٦، ص ٣١٣.
[٣] بحار الأنوار: ج ٣، ص ٤٢.
[٤] الكافي: ج ٢، ص ٥٧.
[٥] وسائل الشيعة: ج ٧ ص ١٧٥.