من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١١٥ - إن في ذلك لآيات لكل صبار شكور
ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُ أما الآلهة التي تعبد من دون الله فهي الزائلة. أرأيت كيف تغيب الشمس، ويأفل القمر، وينفجر النجم، أو ما تبصر اختلاف الليل والنهار وكيف يبليان كل جديد، ويقضيان على كل سلطان؟! فمن أراد أن يتمسك بالعروة الوثقى، ويعتمد على السند القوي، ويدخل في حصن منيع فعليه بتوحيد الله الحق.
وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ الْبَاطِلُ الذي لا ثبات له ولا استمرار.
وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْعَلِيُ الذي تعالى عن صفات المخلوقين، فلا زوال ولا اضمحلال، ولا نفاد ولا تحديد، ولا نقص ولا عجز، ولا سنة ولا نوم سبحانه.
الْكَبِيرُ قدرته واسعة، وعلمه محيط، ورحمته شاملة، ومنه قديم، وفضله عميم، وآياته في كل أفق، وشهادته أكبر شهادة. فلا شيء في الحياة إلا بتدبير منه سبحانه.
وهناك علاقة بين دعوة الله لنا في أول الآيات إلى النظر في الكون، ودعوته لنا في آخرها إلى النظر في سلوكنا، عندما يخبرنا بأنه محاط بعلم الله، وتحت سمعه وبصره، وتتلخص هذه العلاقة في ضرورة انعكاس نظرتنا إلى الكون على سلوكنا في الحياة، كما تسوقنا الآية إلى حقيقة التوحيد في هذا الكون، إذ تهدينا إلى أن الرب الذي يولج الليل في النهار، والذي سخر الشمس والقمر هو الذي يدبر الإنسان ويرعاه، فيعلم ما يعمل، ويحاسبه ويجازيه عليه.
[٣١] أَلَمْ تَرَى أَنَّ الْفُلْكَ تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِنِعْمَةِ اللَّهِ الفلك هي السفن التي كانت تحركها الرياح، وذلك بنعمة الله ورحمته، إذ بعث هذه الرياح وأجرى السفن التي عبرها جعلت الرياح في خدمة الإنسان.
وبما أن الهدف الأسمى من نعم الله على الإنسان تكامل روحه ومعنوياته، فقد قال الرب
لِيُرِيَكُمْ مِنْ آيَاتِهِ وكل نعم الله هي من آياته، ولكن ليس جميع الناس يتحسسون هذه الآيات ويشكرون الله تعالى عليها، إنما المؤمن الذي يتحلى بالصبر والشكر هو الذي يستشعر آيات الله في حياته إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ ولكن من هو الصبَّار ومن هو الشكور؟. وما هي العلاقة بين الصبر والشكر؟.
الإيمان صبر وشكر
جاء في الحديث عن الرسول صلى الله عله واله: (الْإِيمَانُ نِصْفَانِ نِصْفٌ فِي الصَّبْرِ وَنِصْفٌ فِي الشُّكْرِ) [١].
[١] بحار الأنوار: ج ٧٤، ص ١٥٣.