من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٢٧ - وكان الله على كل شيء رقيبا
١- الدخول إلى بيت النبي يجب أن يكون مسبقا بإذن.
٢- وعند الدعوة إلى الطعام يجب أن لا يدخل مسبقا، وينتظر أوان الطعام، لأن من آداب الأكل في بيوت الآخرين أن يأتي في الوقت المناسب، وذلك لأن المجيء أول النهار وانتظار الغداء يسبب الإزعاج لصاحب البيت، وقد جاء في السيرة: (أن رسول الله صلى الله عليه واله أولم على زينب بتمر وسويق، وذبح شاة، فأمر أنسا أن يدعو أصحابه، فترادفوا أفواجا، فوج يدخل فيخرج، ثم يدخل فوج، إلى أن قال: يا نبي الله! قد دعوت حتى ما أجد أحدا أدعوه، فقال: ارفعوا طعامكم، وتفرق الناس وبقي ثلاثة نفر يتحدثون فأطالوا، فقام رسول الله صلى الله عليه واله ليخرجوا، فطاف بالحجرات، فرجع فإذا الثلاثة جلوس مكانهم، وكان صلى الله عليه واله شديد الحياء، فتولى، فلما رأوه متوليا خرجوا ونزلت الآية) [١].
٣- ولكن إذا دعيتم فادخلوا، ولا يمنعكم الحياء من الاستجابة للرسول.
فَإِذَا طَعِمْتُمْ فَانْتَشِرُوا ولا تطلبوا الجلوس عند النبي حتى لو كان بهدف نبيل، كالاستفادة من حديثه، أو حديث بعضكم مع بعض وَلا مُسْتَأْنِسِينَ لِحَدِيثٍ.
ثم يبين القرآن خلفية هذا النهي: بأن الجلوس ربما يؤدي إلى إحراج الرسول وأذاه، بما ينتهي إليه من آثار سلبية على برنامج حياته العائلية أو السياسية .. الخ.
إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ يُؤْذِي النَّبِيَّ فَيَسْتَحْيِ مِنْكُمْ وَاللَّهُ لا يَسْتَحْيِ مِنْ الْحَقِ
٤- وعلى الضيف أن يراعي حرمة البيت الذي يحل فيه، فلو اضطرته الحاجة للتعامل مع أهله من النساء يجب أن يتعامل معهن بأدب، وبمقدار حاجته، ومن وراء حجاب، فبعد نزول هذه الآية صار حراما على المؤمنين التحدث مع نساء الرسول إلا بهذه الكيفية.
وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعاً فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ أما عن حكمة هذا التشريع فهي الوقاية من الذنب، والتي لا تتم إلا بطهارة القلب، وهذه الطهارة لا تتأتى إلا بابتعاد الإنسان عن أسباب المعصية، والتي من بينها حديث المرأة مع الرجل وبالذات إذا لم يكن ثمة حجاب بين الطرفين، ذلك أن من طبيعة المرأة كما من طبيعة الرجل أن يميل أحدهما للآخر بالغريزة، ولعل الحديث بينهما بغير الصورة التي تهدي لها الآية ينتهي إلى المعصية.
ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ ولأن الرسول كان يدرك هذه الحقيقة لم يكن ليتقبل هذه الحالة، بل كانت تلحق به الأذى النفسي وَقُلُوبِهِنَّ وَمَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ.
[١] جوامع الجامع للعلامة الطبرسي: ج ٣، ص ٧٧.