من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٣٥ - الذي أحسن كل شيء خلقه
الثانية: خلقه في الأرحام.
وهذا قد يشير إلى عالم الذر حيث خلق الإنسان مرة واحدة على صورة ذر (موجودات صغيرة) ثم وضعت في أصلاب الرجال، وخلق مرة أخرى عبر النكاح، ونما في بطن أمه، ثم يشير إلى نفخ الروح فيه وهذا خلق آخر بعد ذلك الخلق، ويوصل كل ذلك بقضية النشور بعد الموت.
بينات من الآيات
[١- ٢] الم (١) تَنزِيلُ الْكِتَابِ لا رَيْبَ فِيهِ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ كلمة الرب توحي بالعطاء المتدرج (كالتربية) والله رب السماوات والأرض أي يعطيها كمالا بعد كمال، وخلقا بعد خلق وكما أشار الله لذلك حين قال وَالسَّمَاءَ بَنَيْنَاهَا بِأَيْيدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ [الذاريات ٤٧].
وكيف يعتري الريب كتابا أنزله رب العالمين، المهيمن على خلقهم وتدبير شؤونهم؟! إن فطرة البشر جبلت على الثقة بالله، وتزداد هذه الثقة بتنامي معرفتهم بربهم، لذلك فإن المنهج الصائب لبعث الثقة بالكتاب في النفوس تذكيرهم أولًا بالله الذي أنزله، كما نجده هنا وفي سورة الفرقان وغيرهما.
[٣] أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ ويرد الله على الكفار بأن القرآن ليس مفترى وذلك لسببين
الأول: أن المحور في هذه الدعوة هو الحق، وليس ذات الرسول مثلا، كما يفترض في الدعوات الكاذبة التي هدفها تأكيد مصلحة أنصارها وأصحابها بَلْ هُوَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ.
الثاني: أن ما تنتهي إليه هذه الرسالة وهو الهداية دليل على صحتها، ذلك أن الدعوة الكاذبة لا يمكن أن تنتهي إلا إلى إضلال الناس.
لِتُنذِرَ قَوْماً مَا أَتَاهُمْ مِنْ نَذِيرٍ مِنْ قَبْلِكَ لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ والكتاب يهيئ الفرصة للهداية، ولا يحققها بصورة إكراه، فإن شاء الإنسان اهتدى بالكتاب، وإن شاء جحد.
[٤] ثم يذكر السياق بخلق السماوات والأرض الذي تم في ستة أيام، ولعل سائلا يقول: لماذا في ستة أيام وليس عشرة؟ إلا إن الجواب الفطري على ذلك أنه لو قال القرآن عشرة أيام لقالوا: لماذا لم تكن ستة؟ وهذا لا ينفي وجود حكمة يعلمها الله تفسر هذا العدد. ومع ذلك فإننا نجد السياق يبين بأن الحساب عند الله يختلف عنه عند الناس إذ يقول وَإِنَّ يَوْماً عِنْدَ