من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٣٠ - أنتم الفقراء إلى الله
كل إنسان يأتي وهو يحمل ما يكفيه من المسؤولية، ويجب أن يتحدى الضغوط والأهواء. إنك مسؤول عن عمرك وشبابك، ويقظتك ونومك، وسعيك وخمولك، وإيمانك وكفرك، فعلينا أن نعقد العزم على حمل مسؤولياتنا بقوة حتى يأتينا اليقين.
ولكن كيف نفهم هذه الحقيقة الكبرى؟. بما يلي
١- نخشى ربنا بالغيب إِنَّمَا تُنْذِرُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالغَيْبِ لأننا ما دمنا لا نؤمن بالغيب فلن نفهم الحقائق.
٢- نقيم الصلاة وَأَقَامُوا الصَّلاةَ.
٣- نزكي أنفسنا وَمَنْ تَزَكَّى فَإِنَّمَا يَتَزَكَّى لِنَفْسِهِ وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ فإذا آمنت بالغيب، وأقمت الصلاة، وربيت نفسك، فأنت وحدك المستفيد.
[١٩- ٢٠- ٢١- ٢٢] في الدنيا نرى الناس بعين واحدة، من يتزكى ومن لا يتزكى، ومن قام الليل ومن نام، إنك تراهم سواء، ولكنهم يختلفون عند ربهم.
والقرآن يؤكد لنا هذه الحقيقة في آيات كثيرة من القرآن، فالذي زوده الله بالبصيرة، وأصبح يرى الحقائق بهدى الرب، يختلف عمن هو أعمى، قد ترك بصيرته لهواه، وهدى الله لضلالة إبليس.
وَمَا يَسْتَوِي الأَعْمَى وَالْبَصِيرُ فالذي انتفع بنور عقله يعيش في ضياء الوحي، أوليس شرط الرؤية وجود بصر عند الإنسان ووجود نور على الطبيعة؟ كذلك المؤمن مزود بنور العقل، ويعيش في عالم النور نور الرسالة الإلهية، بينما الآخر تلفه ظلمات الجاهلية وَلا الظُّلُمَاتُ وَلا النُّورُ، والذي يعيش في النور بصيرا تطمئن نفسه، ويقيه الله من الكوارث والمصائب فهو في ظل الله ينعم بالسلامة، بينما الآخر يلفحه الحرور وهو الحر الشديد وَلا الظِّلُّ وَلا الْحَرُورُ، والمؤمن حي لأنه يستفيد من الإنذار فيجتنب المخاطر، بينما الكافر ميت لا يتفاعل مع محيطه وَمَا يَسْتَوِي الأَحْيَاءُ وَلا الأَمْوَاتُ إِنَّ اللَّهَ يُسْمِعُ مَنْ يَشَاءُ القلب الحي يسمع كلام الله وَمَا أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ أما القلب الميت الذي تراكمت عليه الآثام، واختفى في قبر الذنوب، فإنك لا تستطيع أن تسمعه.
[٢٣] إِنْ أَنْتَ إِلَّا نَذِيرٌ لأن هدف الرسالة ليس أكثر من الإنذار، إما أن تسمع لهذا الإنذار أو لا تسمع فتلك مسؤوليتك.