من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٥٧ - الإطار العام ترسيخ دعائم القيادة الرسالية في الأمة
ويؤكد على الميثاق الذي أخذه الله من النبي، كما أخذه من أولي العزم من الرسل قبل أن يحمّلهم الرسالة. ولعل أعظم بنود الميثاق: عدم الخضوع للمنافقين والكافرين، وإخلاص الطاعة لله (الآيات: ٧- ٨).
باء: ومن خلال قصة الأحزاب، يبين السياق صفات القيادة الرسالية وكيف يجب أن تتبع في الساعات الحرجة، وألَّا تخور عزيمة المؤمنين في طاعتهم لها بمجرد تعرضهم لابتلاء شديد، وكيف ينبغي أن يتخذ الرسول أسوة حسنة.
بلى؛ إنّ الطاعة حقاً تتبين عند مواجهة الأخطار، وعلى الناس أن يرفعوا بطاعتهم للرسول إلى هذا المستوى، ولايكونوا كالمنافقين الذين يستأذنون الرسول قائلين: إن بيوتنا مكشوفة، ففضحهم الله بأنهم لا يريدون إلا فراراً.
ومن خلال كشف القرآن لصفات المنافقين يحذرنا من الوقوع في مهلكة النفاق عند مواجهة الخطر.
كما أنه يبين لنا مدى رسوخ إيمان المؤمنين الصادقين، عندما قالوا- وهم يرون أمواج الأحزاب تترى على المدينة لاقتحامها-: هذا ما وعدنا الله ورسوله، وصدق الله ورسوله، وما زادهم إلا إيماناً وتسليماً (الآيات: ٩- ٢٢).
وبعد بيان صفات المؤمنين الصادقين وجزاءهم الحسن، يبين كيف رد الله الكافرين على أعقابهم، وكيف أنزل اليهودمن قلاعهم، وأورث المسلمين أرضهم وديارهم (الآيات: ٢٣- ٢٧).
ويعود السياق لبيان أحكام نساء النبي، ويخيرهم بين التشرف بخدمة الرسول أو التعلق بزينة الدنيا، وأن من يرتكب منهن فاحشة يضاعف لها العذاب ضعفين (لمكانتها من رسول الله)، كما أن من تقنت منهن وتعمل صالحاًتحصل على الأجر مرتين (الآيات: ٢٨- ٣١).
ونستلهم من كل ذلك كيف يجب أن يكون بيت القائد الرسالي نظيفاً من الطمع، وبعيداً عن اختراق القانون.
ثم يأمر القرآن نساء النبي بأوامر مشددة في عدم الخضوع بالقول، ويأمرهن بأن يقُلن قولًا معروفاً، وألّا يخرجن من بيوتهن، ولا يتبرجن تبرج الجاهلية الأولى.
ويبين السياق فضيلة آل بيت الرسول صلى الله عله واله، الذين أذهب الله عنهم الرجس، وطهرهم تطهيراً، ليبين الخط الرسالي بعدرحيل النبي صلى الله عله واله الذي لابد أن يلتف المسلمون حوله (الآيات: ٣٢- ٣٣)"