من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٢٣ - لله العزة جميعا
كذلك المجتمع المتخلف الذي يحيط به سكون المقابر يحييه ربنا بعزته، فإذا أراد المجتمع الاستقلال والتقدم والعزة وبالتالي الحياة فعليه أن يعرج إلى الله بالعمل الصالح والكلم الطيب.
هذه قدرة الله أن جعل- هذا البلد الذي مات فيه كل شيء- ينبض بالحياة، فكيف يكفرون بالبعث والنشور، أفلا يؤمنون بأن ربنا قادر على أن ينزل مثل هذا المطر على أجداثهم، فتنمو فيها الحياة، مثلما ينموا الزرع، و يخرج الناس من قبورهم كما تخرج النباتات؟! وقد دلت بعض الروايات على أنه
(إِذَا أَرَادَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ أَنْ يَبْعَثَ الخَلْقَ أَمْطَرَ السَّمَاءَ أَرْبَعِينَ صَبَاحاً فَاجْتَمَعَتِ الأَوْصَالُ وَ نَبَتَتِ اللُّحُومُ) [١].
مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعاً لا عند الشركاء، أوليس من اعتز بغير الله ذل؟!.
إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ الكلم الطيب هو العقيدة الصالحة، لأن الكلمة في القرآن لا تدل على اللفظ، بل على ما ورائها من معنى، كما قال ربنا سبحانه أَلَمْ تَرَى كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ [ابراهيم: ٢٤] وقد فسرت هذه الآية بالقيادة الرسالية، ولا ريب أن سنام العقيدة الصالحة ومظهر صدق الإنسان في إيمانه هو التسليم للقيادة الإلهية (الولاية) والكلم الطيب يصعد إلى الرب ويصعد معه صاحبه معنويا. أوليس الإيمان هو أثقل ما في ميزان العبد، وما عبد الله بمثل التوحيد؟.
ولا ريب أن الكلم الطيب- كما الشجرة الطيبة- تنتشر فروعها في كل أفق، فمن العقيدة الصحيحة يشع التسامح والحب ونبذ العصبيات والأفكار اليائسة والسلبية، وكل أولئك يقرب العبد إلى ربه زلفى.
كما إن العمل الصالح يرتفع إلى الله ويرتفع صاحبه به فيتقرب إليه، وبالكلم الطيب والعمل الصالح يصل المجتمع إلى العزة الإلهية.
وقد ذكر للعمل الصالح تفسيران
الأول: أن العمل الصالح يرفعه الكلم الطيب [٢] فالعقيدة الطيبة ترفع العمل الصالح، لأن عامل الحسنة بلا إيمان لا يقبل منه إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنْ الْمُتَّقِينَ [المائدة: ٢٧].
الثاني: إن العقيدة الصادقة والكلم الطيب يرفعه العمل الصالح، فالعمل الصالح بمثابة
[١] بحارالأنوار: ج ٧، ص ٣٣.
[٢] التفسير الكبير للرازي: ج ٢٦، ص ٨.