من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٩٨ - إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت
كما كان عليهن مثل غيرهن إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة والطاعة لله سبحانه وللرسول- ثم يبين ربنا سبحانه مقام أهل بيت النبوة الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا.
بينات من الآيات
[٣٣] لا يعارض الإسلام خروج المرأة من حدود البيت وتعلمها، أو دخولها المعترك الاجتماعي والسياسي، وحتى العسكري بعض الأحيان، إنما يرفض خروجها بهدف الفساد والإفساد.
وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الأُولَى لما في ذلك من فساد النفوس، وانحطاط الأخلاق بالنسبة للمجتمع، وَأَقِمْنَ الصَّلاةَ توثيقا للعلاقة مع الله، وَآتِينَ الزَّكَاةَ تطهيرا للمال والنفس، وبناءً لاقتصاد المجتمع.
ثم ينعطف السياق ليحدثنا عن ضرورة طاعة الله والرسول، كما يشير إلى طهارة أهل بيته، و هذه الانعطافات والالتفافات عادة ما يكون التدبر فيها مفتاحا لفهم الآيات، والعلاقة بينها، وتحول الخطاب من الغائب إلى المخاطب، أو من الخاص إلى العام، أو العكس هو من قبيل هذه الالتفاتات في السياق القرآني.
والمثل الظاهر للالتفات في القرآن هو ما نكرره عند كل صلاة في سورة الفاتحة، فبعد أن نقول الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (٢) الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (٣) مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ؛ كل ذلك بضمير الغائب نقول إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ بصيغة المخاطب، وذلك لأسباب منها
١- لأن الإنسان في أول علاقته مع ربه يكون بعيدا عنه بُعد الذكر لا بُعد المسافة، لكنه حينما يستمر في ذكره والعبادة له يتقرب إليه، ولعل السورة تحدثنا عن هاتين المرحلتين، ففي البداية يخاطب الإنسان ربه بضمير الغائب، أما حينما يتقرب إليه فإنه يتحدث معه بضمير المخاطب القريب.
٢- عبارة: نعبدك ونستعينك، تحتمل الظن إننا نعبد غيره تعالى أيضا، أما وقد تقدمت كاف الخطاف التي تخص بالخطاب فقد حصرت العبادة والاستعانة في الله وحده.
وهنا في هذه الآيات من سورة الأحزاب نرى تغيرا في لحن القرآن، فبينما كان الخطاب بصيغة جمع المؤنث، موجها لنساء النبي يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ ... كان قبله في الآيات السابقة