من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٧٦ - الإطار العام حكمة الله في قلوب الشاكرين
السماوات بغير عمد تُرى، ووضع الجبال في مراسيها لتحافظ على استقرار الأرض، وخلق كل دابة (ممكنة التصور) ورزقها عبر النبات الذي ينبته في الأرض بالغيث، ويجعله زوجاً كريماً (بحكمته البالغة). هذا ما خلقه الله، وهكذا خلقه، فماذا خلق الشركاء؟ كلا؛ إن الظالمين في ضلال مبين (الآيات: ١٠- ١١).
ويعود السياق لبيان آيات الله في (الآيات: ٢٠- ٣٠) بعد أن يذكرنا بمفردات الحكمة التي آتاها لقمان ولخصها في كلمة واحدة (شكر الله)، ذلك لأن شكر الله لا يتم إلا بمعرفته ومعرفة آلائه ونعمائه علينا، وأول ما يذكره أن الشكر لله يعود إلى نفس الشاكر، لأن الله غني حميد. ثم يذكرنا بأن شرط الشكر اجتناب الشرك، وينبغي أن يشكر الإنسان والديه ولكن في حدود شكر الله، فإذا أمراه بالشرك فلا يجوز له إطاعتهما (الآيات: ١٢- ١٥).
ولابد أن يعرف الإنسان أنه مسؤول عن أعماله، وأنه حتى لو كان العمل بوزن خردلة أتى الله به أنى كان (وهكذا تعود إلى الإنسان أعماله) (الآية: ١٦).
ومن مفردات الشكر وبالتالي الحكمة إقامة الصلاة، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، والصبر؛ ومن مفرداته المشي هوناً، عدم المشي مرحاً، واجتناب الاختيال والفخر، والقصد في المشي، والغض من الصوت (الآيات: ١٧- ١٩).
ثم يذكرنا السياق بنعم الله علينا والتي تستدعي الشكر. أوليس كل شيء نقدر عليه فإنما سخره الله لنا، وأسبغ النعم ظاهرة باطنة، بينما نجد البعض يجادل في الله بغير إثارة من علم أو هدى أو كتاب منير.
وهم يتبعون آباءهم الذين اتبعوا الشيطان، وأكد ربنا أن الخوف من الآباء لا أساس له، لأن التسليم لله وحده، والإحسان إلى العباد يجعل العبد مصوناً من الأشرار، لأنه العروة الوثقى، ولأن لله عاقبةالأمور (الآيات: ٢٠- ٢١).
أما الكفار؛ فإنهم لا يُحزنون المؤمنين، لأن عاقبتهم إلى الله الذي يجازيهم. بلى؛ يمتعهم في الدنيا قليلًا (دون أن يدل ذلك على قربهم إلى الله) ثم يضطرهم إلى عذاب غليظ (الآيات: ٢٣- ٢٤).
ويذكِّر السياق بعشر أسماء حسنى لرب العالمين مع تقديم شواهد حق عليها، لترسيخ قواعد الإيمان في قلوبهم. فالله هوالخالق الذي لا ينكر أحد ذلك، وهو الغني الحميد، فله ما في السماوات والأرض، وهو العزيز الحكيم الذي لا تحصى كلماته، وهو السميع البصير، وهو