من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٠٢ - إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت
الرِّجْسَ وَطَهِّرْهُمْ تَطْهِيراً.
قَالَهَا النَّبِيُّ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، فَأَدْخَلْتُ رَأْسِي فِي الكِسَاءِ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ الله صلى الله عليه واله وَأَنَا مَعَكُمْ؟. فَقَالَ صلى الله عليه واله
إِنَّكِ إِلَى خَيْرٍ) [١].
وروي الحديث في غاية المرام، عن عبد الله بن حنبل بثلاث طرق، عن أم سلمة، وكذا عن تفسير الثعلبي [٢].
- وفيه- الدر المنثور- أخرج ابن مردويه، والخطيب، عن أبي سعيد الخدري قال: كان يوم أم سلمة أم المؤمنين، فنزل جبرائيل إلى رسول الله صلى الله عليه واله بهذه الآية إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمْ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً قال: فَدَعَا رَسُولَ الله صلى الله عليه واله بحَسَنٍ وَحُسَيْنٍ وَفَاطِمَةَ وَعَلِيٌّ فَضمْهُمْ إِليهِ، وَنَشَرَ عَلِيْهُم الثّوْبَ وَالِحجَابُ عَلَى أُمْ سَلمةُ مضْرُوبٌ ثُمَّ قَالَ صلى الله عليه واله
اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ أَهْلُ بَيْتِي وَخَاصَّتِي فَأَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهِّرْهُمْ تَطْهِيراً
قَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ فأَنَا مَعهُمْ يَا نَبِيَّ الله؟ قَالَ: أَنْتِ عَلَى مَكَانِكِ وَأَنْتِ عَلَى خَيْرٍ) [٣].
- وفيه أيضا عن مسلم في صحيحه بإسناده، عن يزيد بن حيان، عن زيد بن أرقم، قال: (قَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه واله
إِنِّي تَارِكٌ فِيكُمُ الثَّقَلَيْنِ أَحَدُهُمَا كِتَابُ الله عَزَّ وَجَلَّ وَهُوَ حَبْلُ الله مَنِ اتَّبَعَهُ كَانَ عَلَى الهُدَى وَمَنْ تَرَكَهُ كَانَ عَلَى الضَّلَالَةِ وَفِيهِ.
فَقُلْنَا مَنْ أَهْلُ بَيْتِهِ نِسَاؤُهُ؟! قَالَ: لَا. ايْمُ الله إِنَّ المَرْأَةَ تَكُونُ مَعَ الرَّجُلِ العَصْرَ مِنَ الدَّهْرِ فَيُطَلِّقُهَا فَتَرْجِعُ إِلَى أَبِيهَا وَقَوْمِهَا، أَهْلُ بَيْتِهِ أَصْلُهُ وَعَصَبَتُهُ الذِّيْنَ حُرِمُوْا الصّدقةُ بَعَدهُ) [٤].
كما إن الآيات منقولة في كتب أخرى من جملتها الصحاح، بما لا يمكن إنكاره لبلوغه حد التواتر، وهكذا تؤكد الأحاديث ما فسرناه بخصوص هذه الآية الكريمة.
بالإضافة إلى هذه الروايات، فإنا من خلال دراستنا للتاريخ نجد أن وضعا خاصا كان يتمتع به أهل البيت صلى الله عليه واله وبالذات فاطمة الزهراء والأئمة المعصومين عليهم السلام ولا يمكن لمؤرخ منصف أن ينكر تميزهم بالرغم مما لقوه من الضغوط والمصاعب، فقد كانوا يجسدون روح الإسلام وقيمه في سلوكياتهم الشخصية، ودعوتهم للناس، وقيادتهم للحركة الرسالية عبر التاريخ، ومواجهتهم للطغاة و ... الخ.
بلى، كانت في أيام حياتهم بعض الأقلام والألسنة التي باعت نفسها للطغاة، تحاول
[١] الدر المنثور: ج ٥، ص ١٩٩.
[٢] غاية المرام: ج ٣، ص ١٧٧.
[٣] الدر المنثور: ج ٥، ص ١٩٨.
[٤] الدر المنثور: ج ٥، ص ١٩٨.