من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٧٩ - ذلك تقدير العزيز العليم
من بنتها الأرض، مليون ومئتي ألف مرة. كيف تجري في السماء بيسر وبدقة، في حركة مستقيمة نحو مستقرها النهائي، عند نجمة (وغا) البعيدة وتستقر في يوم حيث تكور، ثم يلقى بها في جهنم فتصرخ من حرها.
وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا من الذي سخرها وسيرها في سبيلها المحدد لا تتخطى مسارها؟! إنه الله المهيمن بعزته على الخليقة، والمدبر بعلمه أمورها بدقة ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ.
[٣٩] أما القمر الذي يدور في فلكه من منزل لمنزل، بدقة متناهية تجعل علماء الهيئة يعرفون مسيرته حتى بعد مئة ألف عام، فهو آية الليل التي تجعلنا نزداد إيمانا بسلطان ربنا.
وَالْقَمَرَ قَدَّرْنَاهُ مَنَازِلَ لعل هذه المنازل هي المحطات اليومية التي يكبر ثم يصغر القمر عندها في كل ليلة، منذ ولادته هلالا حتى تغيبه في المحاق حَتَّى عَادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ.
هل آثار انتباهك يوما بقية عرجون على النخل، بعد أن قطف ثمره، وبقي أصله في أعلى النخل مصفرا ذابلا؟ كذلك منظر القمر في أخريات الليل عند نهاية الشهر.
إن حركة الشمس والقمر المتناهية في وقتها حتى أنها لو حسبت بجزء من مليون جزء من الثانية لما وجد فيها اختلاف، إنها لآية النظام العجيب الذي يجري عليه هذا الكون، والقدرة الإلهية التي تضبطها، وهو في ذات الوقت دليلنا إلى ضبط الوقت وتحديد الزمن.
والزمن هو أعظم مقياس لحضارة الإنسان، فكلما زاد ضبطه واحترامه كلما تقدم البشر في حقول المدنية.
[٤٠] وثبات نظم الموجودات دليل هيمنة الرب العزيز، فهذه الشمس تجري في بروجها الاثني عشر كل عام مرة. على أن الذي يجري هو كوكب الأرض في الحقيقة، إلا إن ذلك هو ما يترأى لنا، ونعبر عنه بالتالي حسب ما نرى فنقول: طلعت الشمس وغربت وزالت، وإنما أرضنا هي التي تدور عليها.
لا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَهَا أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ فالقمر يدور في منازله كل شهر مرة، بينما الشمس كل سنة مرة، ولا ينبغي للشمس أن تتسارع سرعة القمر فتترى علينا الفصول الأربعة في شهر واحد.
وَلا اللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ فلا تدخل ساعات الليل في النهار، حتى يتقلص النهار، إلا