من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٢٢ - لله العزة جميعا
إنما هي عند الله عز وجل، وأن المعراج إليه هو الإيمان والعمل الصالح، ويدفعه هذا الخطأ إلى اصطناع المكائد والمكر، ولا يحيق المكر السيئ إلا بأهله فلا يحصل على عزة ولا غنى.
إن ربنا سبحانه يذكرنا بأيام ضعفنا: من الذي قوانا؟ أولم نك نطفة من مني يمنى؟ من الذي سوانا فعدلنا؟
إن الرب الذي جعل من النطفة المهينة إنسانا سويا، هو الذي يعز من يشاء، ويذل من يشاء، ويتصل الحديث عن العزة بالحديث عن البحرين هذا عذب فرات سائغ شرابه، وهذا ملح أجاج، ومع أنهما لا يستويان، إلا إن الله يرزق العباد منهما جميعا بحيث يستخرجون لحما طريقا كما يستخدمونهما لمصلحة النقل فيهما عبر السفن.
وكل ذلك الحديث يربطه سبحانه بالليل والنهار: فمن يولج النهار في الليل، ويولج الليل في النهار؟! أوليس الله، فلماذا نطلب العزة عند غيره؟!.
بينات من الآيات
[٩] إن المؤمن يجعل الحياة مدرسة، ويجول ببصره في أرجائها ليزداد وعيا وهدى، ومن أكثر تجليات الحياة روعة ساعة انبثاقها عندما يأمر الله الرياح لتحمل السحب الثقيلة بالبركات إلى موات الأرض حيث يحيط السكون بكل شيء فيحييها الرب بها.
وَاللَّهُ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّيَاحَ فَتُثِيرُ سَحَاباً الرياح تثير السحاب، كما يثير الزارع الأرض للزرع، فترسله كيفما يشاء الله.
فَسُقْنَاهُ إِلَى بَلَدٍ مَيِّتٍ وكلمة فَسُقْنَاهُ تدل على أن ربنا هو الذي يدبر الغيث فيرسله إلى بلد ميت فيحييه، وسقاية الغيث ليست فوضى إنما هي خاضعة لعمل بني آدم، فليس مطر سنة أقل من مطر سنة أخرى في بلد، ولكن عمل البشر هو الذي يزيده أو ينقصه تماما، وما الرياح إلا وسيلة لأن الله أجرى الأمور بأسبابها.
فَأَحْيَيْنَا بِهِ الأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا تعال إلى أرض موات لتجد البشر صرعى الجوع، والأحياء في ضمور، وأديم الأرض يشكو العطش، فإذا أنزل عليها الرب الماء اهتزت، ودبت الحيوية في الإنسان، وانتعش الأحياء. إن هذا مظهر من مظاهر انبثاق الحياة كَذَلِكَ النُّشُورُ.
[١٠] وكما الأرض يحييها الرب بالغيث، وكما الأموات ينشرهم كيف يشاء يوم القيامة،