من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٤١ - فأقم وجهك للدين حنيفا
وعن الإمام الصادق عليه السلام
(الصَّلَاةُ لَهَا أَرْبَعَةُ آلَافِ بَابٍ) [١].
وعن أبي عبد الله الصادق عليه السلام قال
(لِلصَّلَاةِ أَرْبَعَةُ آلَافِ حَدٍّ) [٢].
وَلا تَكُونُوا مِنْ الْمُشْرِكِينَ
[٣٢] من أجل الاستقامة على الدين الحنيف، والطهارة من رجس الشرك، لابد من الإنابة، والتقوى، وإقامة الصلاة هنالك يدخل المؤمن في حصن التوحيد، ويتقى مظاهر الشرك ومن أبرزها الاختلاف في الدين شيعا وأحزابا مِنْ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعاً كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ.
فَرَّقُوا دِينَهُمْ أي اختلفوا عن الطريق الذي رسمه الله لهم، فلم توحدهم مناهج الشريعة، ولعل (الشيع) تعني اتباع الشخص بينما الحزب هو التقاء مجموعة من الناس في الأفكار.
فإذا أردتم أن تعرفوا هل أنتم على شرك أم على بصيرة من ربكم فانظروا هل عندكم خلافات تنبع من أهوائكم؟.
فالمجتمع الذي يتبع الله لا يختلف لأن أفراده جميعا يتبعون شخصا واحدا، يقودهم إلى الله، ولكن لماذا يسمي الله الذين فرقوا دينهم مشركين؟.
الجواب: أحد احتمالين
١- إما أنهم متبعون أهواءهم، حيث قال ربنا بَلْ اتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَهْوَاءَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ.
٢- أو لأنهم اتبعوا أشخاصا بعينهم شذوا بهم عن سبيل الله وَكَانُوا شِيَعاً.
والمشكلة الأهم ليس تفرقهم فحسب، بل هم مغرورون بمكتسباتهم، وكل حزب فرح بما حقق من مكتسبات وانتصارات. فإذن إن سمة هؤلاء الفرح بالمكتسبات المادية مجانبين معيارية القيم، والتي هي غير ملازمة ولا مساوقة لهذه المكتسبات.
وهذه الآية تكشف طبيعة التحزب الذي هو الغرور بما يملكه الشخص أو التجمع من حطام الدنيا، دون التوكل على الله، والفرح بما يؤتيه عباده الصالحين من فضله. وحين
[١] من لا يحضره الفقيه: ج ١، ص ١٩٥.
[٢] الكافي: ج ٣، ص ٢٧٢.