من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٣٤ - صلوا عليه وسلموا تسليما
صلى الله عليه واله فهي تعني الدعاء له، والتقرب إلى مقامه الكريم، ومن أبرز الحكم فيها
أولًا: تصحيح عقيدة المسلم، ففي الوقت الذي يجب أن يعظم المسلم نبيه صلى الله عليه واله لا يجوز أن يغلو فيه فيمرق من الدين، بلى؛ يكرمه من خلال الدعاء إلى الله سبحانه لتبقى صلته الأولى بربه، ومن خلال توحيد الله، وحبه الشديد يكرم المسلم الرسول ويحبه، وفي ذات الوقت تبقى علاقته بالرسول وسيلته للتقرب إلى الله.
ومن دون التسليم له ولمن أمر الرسول باتباعه، ومن دون حب الرسول وحب من أمر بحبهم لا يمكن أن يتقرب المسلم إلى ربه. هكذا تحمل كلمات الصلاة على الرسول وآله إطار العقيدة الإسلامية، وتعني المزيد من التقرب إلى الله ولكن بالرسول، والمزيد من حب الرسول، ولكن في الله.
ثانياً: أن ذلك حق علينا تجاه الرسول الذي أجهد نفسه من أجل البشرية، وتحمل الأذى في سبيل هدايتها، حتى قال صلى الله عليه واله
(مَا أُوذِيَ نَبِيٌ قَطْ بِمِثلِ مَا أُوذِيتْ) [١].
وأبرز شكر نقدمه للنبي صلى الله عليه واله على ما نملك اليوم من الهداية والخير، اللذين كانا بسببه، يكون بالصلاة عليه (الدعاء له).
ثالثاً: أن صلاتنا عليه يعود علينا بالنفع والخير، كما جاء في الدعاء للمؤمن، ففي الحديث قال الإمام الصادق عليه السلام
(دُعَاءُ المُسْلِمِ لِأَخِيهِ بِظَهْرِ الغَيْبِ يَسُوقُ إِلَى الدَّاعِي الرِّزْقَ ويَصْرِفُ عَنْهُ البَلَاءَ ويَقُولُ لَهُ المَلَائِكَةُ لَكَ مِثْلَاهُ) [٢].
وحينما ندعو الله للرسول أن يرفع درجته من الناحية المعنوية والمادية فإنا أيضا ترتفع درجاتنا كتابعين له.
جاء في الحديث المأثور عن الرسول صلى الله عليه واله
(مَنْ صَلَّى عَلَيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ ومَلَائِكَتُهُ ومَنْ شَاءَ فَلْيُقِلَّ ومَنْ شَاءَ فَلْيُكْثِرْ) [٣].
إن الرسول هو قائدنا في الدنيا والآخرة، فكلما ارتفعت درجته، وعلا مقامه، فإن درجات المؤمنين به ترتفع وتعلو، جاء في حديث مأثور عن الإمام الصادق عليه السلام
(أَنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِيَّ صلى الله عليه واله فَقَالَ يَا رَسُولَ الله صلى الله عليه واله إِنِّي أَجْعَلُ لَكَ ثُلُثَ صَلَوَاتِي لَا بَلْ أَجْعَلُ لَكَ نِصْفَ
[١] بحار الأنوار: ج ٣٩، ص ٥٥.
[٢] وسائل الشيعة: ج ٧، ص ١١٢.
[٣] وسائل الشيعة: ج ٧، ص ١٩٤.