من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٢١ - لله العزة جميعا
للَّه العزة جميعا
وَاللَّهُ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّيَاحَ فَتُثِيرُ سَحَاباً فَسُقْنَاهُ إِلَى بَلَدٍ مَيِّتٍ فَأَحْيَيْنَا بِهِ الأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا كَذَلِكَ النُّشُورُ (٩) مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعاً إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ وَالَّذِينَ يَمْكُرُونَ السَّيِّئَاتِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَمَكْرُ أُوْلَئِكَ هُوَ يَبُورُ [١] (١٠) وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ جَعَلَكُمْ أَزْوَاجاً وَمَا تَحْمِلُ مِنْ أُنْثَى وَلا تَضَعُ إِلَّا بِعِلْمِهِ وَمَا يُعَمَّرُ مِنْ مُعَمَّرٍ وَلا يُنْقَصُ مِنْ عُمُرِهِ إِلَّا فِي كِتَابٍ إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ (١١) وَمَا يَسْتَوِي الْبَحْرَانِ هَذَا عَذْبٌ فُرَاتٌ سَائِغٌ شَرَابُهُ وَهَذَا مِلْحٌ أُجَاجٌ وَمِنْ كُلٍّ تَأْكُلُونَ لَحْماً طَرِيّاً وَتَسْتَخْرِجُونَ حِلْيَةً تَلْبَسُونَهَا وَتَسْتَخْرِجُونَ حِلْيَةً تَلْبَسُونَهَا وَتَرَى الْفُلْكَ فِيهِ مَوَاخِرَ [٢] لِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (١٢).
هدى من الآيات
في إطار تبيان تدبير الله لأمور السماوات والأرض، وتكريس حالة السكينة في نفوس المؤمنين به، يربط السياق هنا بين سنن الله في الخليقة وبين سننه في حياة البشر.
ويدعونا إلى إلقاء نظرة فاحصة إلى السحاب الذي تحمله الرياح، وتبعثه إلى البلاد الميتة فيحييها، ثم نظرة إلى حياة الإنسان وما يختلج في قلبه من نزعات وتطلعات، فكل شخص يريد أن يصبح عزيزا، منيع الجانب، ولكن البعض قد يخطئ الطريق، فلا يعرف أن العزة الحقيقية
[١] يبور: من بار إذا فسد، أي أن مكرهم يفسد ولا ينفذ.
[٢] مواخر: جمع ماخرة، يقال مخرت السفينة الماء إذا شقته لتسير.