من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣١٩ - الملائكة رسل الله
يقول له
(إِنْ كَانَ الشَّيْطَانُ عَدُوّاً فَالغَفْلَةُ لِمَاذَا)
[١]. وجاء في حديث أن الله أوحى إلى كليمه موسى بن عمران عليه السلام، وكان من بين وصاياه
(مَا دُمْتَ لَا تَرَى الشَّيْطَانَ مَيِّتاً فَلَا تَأْمَنْ مَكْرَه) [٢].
وخطورة هذا العدو اللدود أنه لا يرضيه شيء إلا إذا أوقع فريسته في نار السعير مباشرة إِنَّمَا يَدْعُو حِزْبَهُ ممن يطيعونه .. لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَابِ السَّعِيرِ.
[٧] الَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ وعذاب الدنيا مهما كان لا يبلغ شدة عذاب الآخرة، فعلى العاقل أن يتحمل صعوبات الدنيا لكي يتجنب عذاب الآخرة، كمن يهرب من النار عبر طريق شائك يدمي رجله، بلى؛ أن ينجو من النار على حساب رجله أفضل من أن يلتهمه سعيرها.
وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ لماذا يؤكد القرآن على المغفرة للذين آمنوا وعملوا الصالحات؟.
ربما لأن المغفرة للمذنب، وأبناء آدم- عادة- يذنبون فإذا عرفوا غفران الله عظم الأمل في قلوبهم حيث يقول لهم الرب: ما دمتم تعملون الصالحات فسوف يغفر لكم ذنوبكم.
[٨] ثم يؤكد القرآن على أن الشيطان يزين الأعمال السيئة للإنسان حتى يراها صالحة.
أَفَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَناً يزينه له الشيطان، فيراه حسنا، ذلك أن الإنسان يحب نفسه ولا يحب أن يقال عن عمله أنه سيئ، وهكذا تتكرس الخطايا عنده، إذ تنقلب مقاييسه وقيمه فبعد أن كان يتحاشاها أضحى اليوم يراها حسنة.
وبالنسبة إلى هذا الرجل يصعب عليه الإقلاع من الذنوب فيضله الله.
يقول الحديث المأثور عن رسول الله صلى الله عليه واله
(بَيْنَمَا مُوسَى عليه السلام جَالِساً إِذْ أَقْبَلَ إِبْلِيسُ وعَلَيْهِ بُرْنُسٌ ذُو أَلْوَانٍ فَلَمَّا دَنَا مِنْ مُوسَى عليه السلام خَلَعَ البُرْنُسَ وقَامَ إِلَى مُوسَى فَسَلَّمَ عَلَيْهِ فَقَالَ لَهُ مُوسَى مَنْ أَنْتَ فَقَالَ أَنَا إِبْلِيسُ قَالَ أَنْتَ فَلَا قَرَّبَ اللهُ دَارَكَ قَالَ إِنِّي إِنَّمَا جِئْتُ لِأُسَلِّمَ عَلَيْكَ لِمَكَانِكَ مِنَ الله قَالَ فَقَالَ لَهُ مُوسَى عليه السلام فَمَا هَذَا البُرْنُسُ قَالَ بِهِ أَخْتَطِفُ قُلُوبَ بَنِي آدَمَ فَقَالَ مُوسَى فَأَخْبِرْنِي بِالذَّنْبِ الَّذِي إِذَا أَذْنَبَهُ ابْنُ آدَمَ اسْتَحْوَذْتَ عَلَيْهِ قَالَ إِذَا أَعْجَبَتْهُ نَفْسُهُ واسْتَكْثَرَ عَمَلَهُ وصَغُرَ فِي عَيْنِهِ ذَنْبُهُ)[٣].
[١] من لا يحضره الفقيه: ج ٤، ص ٣٩٣.
[٢] الخصال: ج ١، ص ٢١٧.
[٣] الكافي: ج ٢، ص ٣١٤.