من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣١٨ - الملائكة رسل الله
ترجع الأمور، وهناك يكون الحساب عادلا حيث يجازى المحسن جزاء الضعف، ولا يعاقب المسيء إلا بمثل عمله.
[٥] ثم يؤكد الله هذه الحقيقة فيقول يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌ إنما يكذب الناس برسالة الله لأنهم عبدوا الدنيا وما فيها من مباهج وزينة، فبعض غرتهم الدنيا مباشرة كالطغاة والسلاطين وكثير من الناس، وبعض غرهم المغرورون بالدنيا من هؤلاء، وإنما أهلك هؤلاء السذج اتباعهم لأولئك من دون لذة أو شهوة.
فترى أدعياء الدين والعلم يستخدمهم السلاطين للتغرير بالبسطاء من الناس فيسلبون منهم دينهم ودنياهم، و إنما يرفل بالنعم الطغاة وأعوانهم، ولا يبقى للضعفاء سوى الضلالة والغرور فَلا تَغُرَّنَّكُمْ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَلا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ وقيل إن الغرور: هو الشيطان.
[٦] للإنسان عدوان
- عدو داخلي وهو النفس.
- عدو خارجي وهو الشيطان.
وعلى الإنسان أن يتخذ موقفا واضحا من الشيطان لكي يتميز نداءه التضليلي عن داعي الله، ذلك أن الإنسان يملك في نفسه قوتين متضادتين هما: العقل والهوى، ويؤيد العقل الملائكة بينما الهوى يدعمه الشيطان و من مكر الشيطان بالإنسان خلط الأوراق عليه، حتى لا يميز هذا عن ذلك، فتراه يلبس الباطل بالحق، و يوسوس في الصدور حتى يتشابه الحق بالباطل، ولكن إذا عرف الإنسان أن في قلبه شيطانا يسعى لإغوائه، و اتخذه عدوا تميز العقل عن الهوى في نفسه، وأمكنه معرفة طبيعة دواعيه النفسية هل هي من عقله أو من هواه.
وفي الحديث الشريف عن النبي صلى الله عليه واله قال
(مَا خُيِّرَ عَمَّارٌ بَيْنَ أَمْرَيْنِ إِلَّا اخْتَارَ أَشَدَّهُمَا)
[١] لأن الأقرب إلى النفس أقرب إلى الشيطان إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوّاً علما أنه يأتي بعض الأحيان في صورة الناصح، إنه عدو مبين، يأتي لك من تسعة وتسعين بابا من الخير كي يوقعك في الباب المئة. إنه عدو وقد آلى على نفسه أن يضل بني آدم، ويدخلهم معه النار.
هكذا تناصح الصالحون بألا يغفل ابن آدم عن عدوه الخطر وهو الشيطان، فهذا الإمام جعفر بن محمد الصادق عليه السلام حين يأتي إليه رجل ويقول له: بأبي أنت وأمي عظني موعظة
[١] بحار الأنوار: ج ٢٢ ص ٣٢٠.