من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣١٧ - الملائكة رسل الله
مَا يَفْتَحْ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ فَلا مُمْسِكَ لَهَا فإن رحمة الله لا أحد يستطيع أن يمنعها عنك إذا قدرت لك، وَمَا يُمْسِكْ فَلا مُرْسِلَ لَهُ مِنْ بَعْدِهِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ عزيز لأنه قادر، وحكيم يرسل لمن يشاء ويمسك عمن يشاء، كيفما يشاء بحكمة وليس عبثا.
[٣] يَا أَيُّهَا النَّاسُ اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ هَلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ يَرْزُقُكُمْ مِنْ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ فهو الذي خلقنا، وهو الذي يرزقنا، وفي آيات قرآنية قال الله سبحانه وتعالى: أنه خلق الكون في يومين، و قدر الأقوات في أربعة أيام، مما يهدينا إلى أن الذي خلقنا في يومين أعطى ضعف الوقت للرزق، فلم الخوف إذا من توقف رزقه؟
فهل من خالق غير الله يرزقنا، من الذي وزع الثروات في الأرض، ومن الذي وهب لمنطقة أرضا زراعية، و لأخرى معادن أودعها ضمير الأرض منذ ملايين السنين ليستفيد منها الإنسان الآن وغدا.
وثقة البشر برزق ربه كفيلة بسد أبواب الشيطان التي يلج منها لتضليله إذ يصور له أن الآخرين يرزقونه.
آية الله العظمى السيد محمد تقي المدرسي(دام ظله)، من هدى القرآن - بيروت، چاپ: دوم، ١٤٢٩.
من هدى القرآن ؛ ج٧ ؛ ص٣١٧
ه الثقة تدفعه إلى البحث عن الرزق في حقول الطبيعة، ويسعى في مناكب الأرض يحرثها، ويثير دفائنها، ويسخر طاقاتها لمصلحته، ولا يجلس في انتظار الآخرين أن يرزقوه أو يطعموه.
وهكذا تكون الفكرة المستوحاة من الآية أولًا تساهم في تزكية النفس، بينما تساهم الفكرة الثانية في بناء الحضارة بالاعتماد على رزق الله، وتفجير الطاقات المهيأة للإنسان.
لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ أين تذهبون؟! وإلى أي إفك وكذبة يدفعكم شياطين الجن والإنس الذين يوحون إليكم بأنهم رازقوكم.
[٤] وَإِنْ يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ في الآيات القرآنية تأكيدات كثيرة على هذه الفكرة: ونستوحي من ذلك: أن آراء الناس ليست مقياساً سليماً لمعرفة الحق، ذلك أن الإنسان يجعل- عادة- آراء الآخرين مقياسا، فيقول: ما دام الناس يقولون: هذا كذب فهو كذلك، ومن هنا يؤكد ربنا وَمَا أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ [يوسف: ١٠٣] وإن أكثر الناس قاوموا رسالات الله فأظهرها الله بالرغم من ذلك.
وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الأُمُورُ وهكذا أكد السياق أن الرازق هو الله، وأن آراء الناس ليست مقياسا، وأن الأمور لا تعود إلى هذا أو ذاك، ممن يتخذهم الناس أندادا من دون الله، بل إلى الله