من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٨٩ - موقف القيادة الرسالية من الأحداث والأشخاص
الصعبة، وعموم ضغوط الحياة، فعظمة القيادة ومسؤوليتها تتجلى في استقامتها ومقاومتها للنكسات والظروف السلبية التي تعصف بالأمة وبالتجمع الذي تقوده.
ثم إن أقرب الناس إلى الإنسان وأمضاهم أثرا في شخصيته وقراراته- إذا كان مائعا ضعيف الإرادة- هي زوجه، ذلك أن زوجه حينئذ هي التي تصنع شخصيته، وبالذات إذا تعلق بها قلبه، وبالزواج ترسم خريطة الحياة المستقبلية للزوجين، فالزوجة من الناحية النفسية في غالب الأحيان صورة أخرى للزوج بعد فترة من الزواج، كما أن الزوج في أكثر الأحيان نسخة أخرى لزوجته ولهذا قيل: وراء كل عظيم امرأة، فالصورة الأخرى غير المرسومة ظاهرا لأكثر الرجال، والسطر غير المقروء في حياتهم هي زوجاتهم.
ولكن رسول الله صلى الله عليه واله أنموذج القيادة الرسالية لا يتأثر أبدا بزوجاته، بل يضحي بهن في لحظة واحدة لو أمره الله بذلك، أو تعارض بقاؤه معهن مع أهداف رسالته، والآية (٢٧) ربما جاءت حينما كان الرسول صلى الله عليه واله متزوجا بتسع زوجات، فأمره حينئذ بتخييرهن بين البقاء معه وتحمل الأذى والهجرة والفقر، أو الطلاق بالمعروف والإحسان، وبالفعل خيرهن صلى الله عليه واله لأن بعضهن كانت تقول: لو يطلقنا رسول الله لوجدنا من يتزوجنا من أهلنا، ويخرجنا من هذا العيش المشين، فقبلت إحداهن الطلاق، فطلقها الرسول، ولكنها أصبحت ذليلة في قومها، فقيرة إلى أن ماتت، مريضة على أسوأ حال، دون أن يتزوجها أحد.
وكان هذا التصرف من الرسول صلى الله عليه واله معقولا، فالتي تختار الرسول زوجا لها- وهو الذي جاء مغيرا للعالم، وصانعا لأمة حسب وحي الله، ومؤسسا لتاريخ حضارتها- لابد أن تتحمل الصعوبات وتستوعب طموحاته وممارساته، وتكيف حياتها بما يتناسب مع كل ذلك.
إذن تتلخص العلاقة بين الفكرتين في محورية رسول الله كقائد رسالي للأمة، لا يتأثر بالأحداث و الظروف الصعبة كالحروب مثل حرب الأحزاب وهي أشدها، ولا بالأشخاص كالمنافقين أو زوجاته، وهنا نذكر بقوله تعالى لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ [الأحزاب: ٢١]، فالرسول هو القيادة التي يجب علينا الاقتداء بها إذا كنا في موقع القيادة، أو البحث عمن يكون امتدادا لها ثم التسليم له.
بينات من الآيات
[٢٥] اجتمع الأحزاب وجاؤوا بخيرة فرسانهم، وكان ذلك لهدفين
١- التشفي من الإسلام والرسول والمسلمين، من الإسلام باعتباره يناقض أفكارهم