من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١١٩ - إن في ذلك لآيات لكل صبار شكور
من الله عنوان شكره عليها. قال الإمام الصادق عليه السلام
(مَنْ أَنْعَمَ اللهُ عَلَيْهِ بِنِعْمَةٍ فَعَرَفَهَا بِقَلْبِهِ فَقَدْ أَدَّى شُكْرَهَا) [١].
ثانياً: ذكر (الحمد لله) على لسانه، هكذا روى عمر بن يزيد عن الإمام الصادق عليه السلام قال سمعته يقول
(شُكْرُ كُلِّ نِعْمَةٍ وإِنْ عَظُمَتْ أَنْ تَحْمَدَ الله عَزَّ وجَلَّ عَلَيْهَا) [٢].
ثالثاً: اجتناب المحرمات، وبالذات تلك التي تقتضيها النعمة مثل الفخر والتجبر أو الإسراف والبخل أو الفساد الجنسي. هكذا روي عن أمير المؤمنين عليه السلام أنه قال
(شُكْرُ كُلِّ نِعْمَةٍ وَالوَرَعُ عَمَّا حَرَّمَ اللهُ عَلَيْك) [٣].
رابعاً: أداء حقوق النعمة، والالتزام بالحدود التي شرعها الدين لها.
دخل سدير الصيرفي على الإمام الصادق عليه السلام (وكان ذا غنى حسب الظاهر) قال له
(يَا سَدِيرُ مَا كَثُرَ مَالُ أَحَدٍ قَطُّ إِلَّا كَثُرَتِ الحُجَّةُ لله تَعَالَى عَلَيْهِ فَإِنْ قَدَرْتُمْ تَدْفَعُونَهَا عَنْ أَنْفُسِكُمْ فَافْعَلُوا.
فَقَالَ: يَا ابْنَ رَسُولِ الله بِمَاذَا؟ فَقَالَ
بِقَضَاءِ حَوَائِجِ إِخْوَانِكُمْ مِنْ أَمْوَالِكُمْ.
ثُمَّ قَالَ
تَلَقَّوُا النِّعَمَ يَا سَدِيرُ بِحُسْنِ مُجَاوَرَتِهَا واشْكُرُوا مَنْ أَنْعَمَ عَلَيْكُمْ وأَنْعِمُوا عَلَى مَنْ شَكَرَكُمْ فَإِنَّكُمْ إِذَا كُنْتُمْ كَذَلِكَ اسْتَوْجَبْتُمْ مِنَ الله الزِّيَادَةَ ومِنْ إِخْوَانِكُمُ المُنَاصَحَةَ ثُمَّ تَلَا لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ) [٤].
خامساً: بالاجتهاد في سبيل الله، وابتغاء مرضاته، ذلك أن النفس الشاكرة تنبعث عفويا نحو الطاعة، والاجتهاد في العبادة لا لأداء حق الله الذي عليها، لأن حق الله أعظم من أن يؤديه شكر العبد، أوليس العمل بالتالي يكون بحول الله وتوفيقه مما يقتضي المزيد من الشكر، إنما حبا لله وشوقا إلى لقائه الكريم. تعال معي إلى الرسول الأعظم محمد بن عبد الله صلى الله عله واله لنرى كيف كان يجهد نفسه في العبادة شكرا لله.
عَنْ بَكْرِ بْنِ عَبْدِالله أَنَّ عُمَرَ دَخَلَ عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عله واله وهُوَ مَوْقُوذٌ أَوْ قَالَ مَحْمُومٌ فَقَالَ لَهُ يَا رَسُولَ الله مَا أَشَدَّ وَعَكَكَ أَوْ حُمَّاكَ؟!. فَقَالَ صلى الله عله واله لَهُ
مَا مَنَعَنِي ذَلِكَ أَنْ قَرَأْتُ اللَّيْلَةَ ثَلَاثِينَ سُورَةً فِيهِنَّ السَّبْعُ الطُّوَلُ.
[١] الكافي: ج ٢ ص ٩٦.
[٢] المصدر السابق: ص ٩٥.
[٣] بحار الأنوار: ج ٦٨، ص ٤٣.
[٤] وسائل الشيعة: ج ١٦، ص ٣٢٨.